منهج الشيخ بيوض في الدعوة والإصلاح محمد بن قاسم ناصر بوحجام

منهج الشيخ بيوض في الدعوة والإصلاح لبوحجام

الجزء ١ · صفحة ١٧١

إنّ الشّيخ بيّوض جاهد وناضل وضحّى، وخطّط ونصح وأرشد، وتحمّل كلّ صعوبة، واحتمل العتاب واللّوم، والسّبّ والشّتم، وتحامل على نفسه وذلّلها لتعينه على الصّبر والمصابرة والمرابطة؛ لتسع كلّ مناوئ، وكلّ جاهل، وكلّ معارض، وكلّ قصير الإدراك والنّظر… فعل كلّ ذلك ليبني بناء شامخا، وصرحا عاليا، يكون النّشء هم أسّه وعماده، وظهره وسناده، ولم يثنه حرد الجاهل وعناده. استند في ذلك على منهج سليم، ونهج قويم، فكان له في النّهاية هؤلاء الفتية، الذين أصبحوا كما قال: " هم ذخيرتنا وفخرنا، وحجّتنا أمام الله وضمير التّاريخ؛ بأنّنا أعددناهم للجهاد الأكبر في بناء وطننا المفدّى، فيصبحوا جنودا، يمتازون بحسن أخلاقهم، وقوّة إيمانهم، ويتمتّعون بكلّ مقوّمات النّصر في معركة البناء والتّشييد. ولقد دفعنا بهم مزوّدين بصالح الدّعاء، ومغمورين باليمن والبركة، ليرابطوا في أشدّ الثّغور حساسية وأدعاها للتّنقية والاختبار في قطاع التّربية الوطنية، فكانوا – بفضل الله – القدوة الحسنة في إخلاص العمل وطيب المعشر، وثقة الأولياء والتّلاميذ، وتقدير المسؤولين…(1)

عدّد الشّيخ النّتائج الرّائعة الذي أفرزه منهجه التّربوي، وهو بذلك يقدّم للجزائر أغلى هديّة في بداية استقلالها عن الاستعمار الذي حاربه في دينه ولغته وشخصيته ومقوّماته…وفي الوقت نفسه حمد غبّ سراه، إذ بلغ بالوطن ذراه، بهذا النّهج الذي سلكه، إذ قدّم له رجالا يرابطون في أشدّ الثغور حساسيّة، وأدعاها للتّنقية والاختبار. وهو قطاع التّربية والتّعليم، الذي يحتاج من يلج محرابه أن يكون قويّ الإيمان، حسن الأخلاق، طيّب المعشر، عاملا بجدّ وإخلاص، حريصا على كسب ثقة الأولياء، مثابرا في الحصول على تقدير المسؤولين…

(1) - حديث الشّيخ الإمام، الحلقة الأولى، ص: 65، 66.

١٧١ / ١٧٧