منهج الشيخ بيوض في الدعوة والإصلاح لبوحجام
الجزء ١ · صفحة ٢٩هذا الفهم للإصلاح والدّعوة وتطبيق الشّيخ بيّوض له في الميدان، أثار حفيظة الجامدين والمتنطّعين، الذين لم يفهموا حقيقة الدّعوة، ولم يعوا معنى الإصلاح، ولم يدركوا طبيعة الدّين وما يدعو إليه. لهذا قدّم نصيحة للدّعاة، بيّن لهم فيها مسلك المعارضين، ووضّح لهم الطّريق السّليم، الذي يساعدهم على تعميم الإصلاح والدّعوة بين النّاس. قال الشّيخ بيّوض: " … من طبيعة الدّعوة أن تجيب طائفة وتبقى أخرى، لا نترك الدّعوة إلى الله خوفا من أن يفترق النّاس. أنترك المدارس والجمعيات والنّوادي وهذه الحفلات خوف الافتراق والشّقاق ؟! ذلك هو الضّلال البعيد… من الحمق بمكان أن نترك الدّعوة إلى الإصلاح حتّى يفهم النّاس، إنّهم لا يفهمون إلاّ بالدّعوة. والدّعوة من طبيعتها أن تقابل بالقبول أو الرّفض. سنّة الله في خلقه، كثير من الصّحابة الكرام كانوا يوم بدر مشركين، حاربوا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، لو استطاعوا لقتلوه، ولمّا فتحت مكّة كانوا في جنب الرّسول، يفدونه بأنفسهم. وهكذا دعوة الإصلاح والمصلحين، يكون صاحب الفكرة الإصلاحيّة وحده أوّل الأمر، ويكون أقرب النّاس إليه عدوّا له، يناصبه العداء والحرب، ثمّ يصبح هؤلاء، حتّى إذا فهموا وشرح الله صدورهم للإصلاح أشدّ النّاس تحمّسا ونصرة له، حنّى إنّهم ليغلون فيه، نكبح جماحهم، ونأمرهم بالأناة والاعتدال. ذلك ما بلوناه وجرّبناه في دعوتنا."(1)
(1) - أعلام الإصلاح في الجزائر، ج4، ص: 95.