منهج الشيخ بيوض في الدعوة والإصلاح لبوحجام
الجزء ١ · صفحة ٣٠يجد الشّيخ في سيرة الرّسول صلّى الله عليه وسلّم، ومسيرة الدّعوة الإسلاميّة أحسن مجال لتزويد الدّعاة بالزّاد الذي يغذّي حركتهم، وخير نور يضيء طريقهم، ويمدّهم بالطّاقة والقوّة للمضيّ والإقدام، من دون خوف أو وهن. قال وهو يقارن بين سير الإصلاح في المنطقة التي ينشط فيها ودعوة الرّسول عليه الصّلاة والسّلام: " يبدأ الإصلاح دائما في كلّ أمّة ضعيفا، كما بدأ الدّين، فلا غرو أن يصاب الإصلاح في أوّل أمره بما أصيب به الدّين. لابدّ أن يمتحن بما امتحن به الدّين، وأن يصاب دعاة الإصلاح يما أصيب به دعاة الدّين.
شهد رسولنا عليه الصّلاة والسّلام بدرا بأصحابه وهم قليلون، كما عرفتم، ثمّ بعد أمد قصير آل أمره إلى قوّة لا تغلب، إلى اندفاع لا يردّ، إلى تدفّق لا يصدّ، ولم يزل في زيادة ونموّ، حتّى بلغ مداه. كذلك الإصلاح عندنا سيندفع اندفاع الإسلام، ويتدفّق تدفّقه حتّى يبلغ غايته… فلنسلك طريقنا في الإصلاح، وفي الدّعوة إلى الله مطمئنّين، واثقين بنصر الله، لا مرتابين ولا ناكصين. هذا ما يجب علينا في طريق الإصلاح. ونحن نسير بخطى حثيثة نحو الغاية، ونحن مؤمنون ببلوغها، متيقّنون باجتياز العراقيل، ودكّ العقبات. يجب أن يكون رسولنا الأعظم عليه السّلام وصحابته الأوّلون وبلال بن رباح(1)
(1) - كان الشّيخ بيّوض يعلّق على مسرحيّة ( بلال بن رباح ) للشّاعر الجزائري : محمد العيد آل خليفة ( 1904 – 1979م ) التي قام بأدائها طلبة
معهد الحياة في مدينة العطف، بالجزائر.. وقد ركّز الشّيخ في تعليقه على معاني الصّمود والتّحدّي والثّبات. وأخذ منها درسا وعبرة في انتقال المسلمين
من حال الضّعف والذّلّة والشّقاء والقلّة… إلى حال القوّة والعزّة والنّعيم والكثرة…؛ بفضل الصّبر والثّبات… ينظر أعلام الإصلاح في الجزائر، ج4،
ص: 122 – 124.