منهج الشيخ بيوض في الدعوة والإصلاح لبوحجام
الجزء ١ · صفحة ٣٣هذه التّوجيهات المهمّة التي أراد الشّيخ بيّوض بها أن يوضّح للدّعاة طبيعة العمل الدّعوي، ويبيّن للنّاس حقيقة العمل الإصلاحي، مستمدةّ من سيرة خير الرّسل، وخاتم النّبيّين، وما أدراك ما هذه السّيرة! وما أروعها وأجلّها من مسيرة! ومستقاة من هذا النّبع القرآني، ومن جهاد الأنبياء والمرسلين ، وما أحسنها دروس وعبر جليلة.
هذا هو مفهوم الشّيخ بيّوض الحقيقي والصّحيح للعمل الإصلاحي. دروس عالية، ونصائح غالية يقدّمها للدّعاة، تنفعهم في مسيرتهم، وتشجّعهم على المضيّ في عملهم الدّعوي بكلّ ثقة وقوّة، وتضع خطواتهم في الطّريق الصّحيح، وتدفع بهم إلى العمل برؤية واضحة، وتخطيط سليم، ودراية بالعواقب، ومعرفة طبيعة العمل. يصدر كلّ ذلك من تجارب السّابقين في ميدان الدّعوة والإصلاح، بداية من تجربة الأنبياء والرّسول صلّى الله عليه وسلّم، وانتهاء بتجربة الشّيخ بيّوض نفسه.
ما أحوج دعاتنا اليوم إلى مثل هذه التّوجيهات، وهذه التّجارب وهذه الدّروس! وهم يتحرّكون في عالم، كلّ ما فيه تغيّر، وكلّ ما فيه يُيْئِس الدّاعية في المضيّ في طريق الدّعوة. تعترضه معيقات داخليّة وأخرى خارجيّة، وتقف أمامه متغيّرات تفقد النّاس الحماسة الدّينيّة، والارتباط بأصولهم. إنّ هذه النّصائح وهذه التّجارب تبعث الأمل في نفوس الدّعاة والعاملين في الحقل الإسلامي؛ ليستعملوا عقولهم في أثناء العمل، ويلتزموا الحكمة في أثناء تحرّكهم، ويستوضحوا الرّؤية في أثناء نشاطهم، ويستلهموا القدوة في أثناء دعوتهم، ويستمدّوا القوّة في أثناء إصلاحهم…