منهج الشيخ بيوض في الدعوة والإصلاح محمد بن قاسم ناصر بوحجام

منهج الشيخ بيوض في الدعوة والإصلاح لبوحجام

الجزء ١ · صفحة ٣٢

إنّنا نستمدّ نحن من هذا النّبع النّبوي، فرسولنا الأعظم هو قدوتنا في الإصلاح، وهو إمامنا في العمل؛ لذلك سرنا قدما والحمد لله، رغم الصّعوبات والعقبات الكثيرة والأهوال التي تعترضنا…"(1)

ما أروع أن يُربَط المرءُ بأمجاده! وما أحسن أن يستثمر الدّاعية في عمله تجارب أسلافه، في استبيان الطّريق القويم والصّراط المستقيم، وفي استنتاج قواعد العمل! وما أبدع أن يوفّق الدّاعية في الوقوف على نقط القوّة في عمل الغابرين؛ ليوجّه بها نشاط الحاضرين! ليبعثوا الثّقة في أنفسهم، ويطمئنّوا إلى سلامة النّهج الذي يسيرون فيه؛ ما دامت فيهم النّيّة الحسنة، والحرص الشّديد على مواصلة العمل الدّعوي والإصلاحي، والرّغبة الملحّة في بلوغ الأهداف المرسومة. قال الشّيخ بيّوض: " … فما تضيرنا نقنقة الضّفادع، أو طنين الذّباب… ولتطمئنّ قلوبكم بأنّ للحقّ أنصارا مهما تطاول البغاة، وفرحوا بما عندهم من الجاه: ﴿ …ولينصرنّ الله من ينصره إنّ الله لقويّ عزيز ﴾(2)

بيّن للنّاشئة التي يأمل منها دورا كبيرا في مجال الدّعوة والإصلاح أنهّ هو نفسه تعرّض لإعراض النّاس عن دعوته، واستشهد بما ذكره الله تبارك وتعالى عن نوح وما قاساه من قومه. لكنّه صبر كما صبر نوح عليه السّلام(3) : "ذلك هو مثلي في المعارضين للإصلاح، الذي أدعو إليه، وجمع شمل الأمّة الذي نعمل له. ومع هذا فإنّي ما شكوت ضجرا ولا تعبا، ولا يتطرّق اليأس إلى قلبي، إنّني ماضٍ في طريقي صابرا محتسبا. أعرف كلّ المعرفة، وأوقن كلّ اليقين أنّ النّتيجة الحسنة والعاقبة الحميدة للإصلاح والمصلحين."(4)

(1) -أعلام الإصلاح في الجزائر، ج4، ص: 124.

(2) - سورة الحجّ، الآية: 40. الشّيخ إبراهيم بيّوض، حديث الشّيخ الإمام ردّا على بعض الشّبهات والأوهام، الحلقة الأولى، ص: 33.

(3) - تنظر الآيات: 5 – 10 من سورة نوح.

(4) - أعلام الإصلاح في الجزائر، ج4، ص: 94.

٣٢ / ١٧٧