منهج الشيخ بيوض في الدعوة والإصلاح لبوحجام
الجزء ١ · صفحة ٣٦إلى جانب الثّقة لابدّ أن يقترن عمل الدّعاة بالإخلاص، إنّه من الأسباب الكبيرة في النّجاح. إخلاص العمل لله، والنّصيحة ( التي هي مظهر من مظاهر الإخلاص ) لله ولرسوله ولأئمّة المسلمين وعامّتهم؛ إذ الإخلاص سرّ من أسرار التّوفيق في العمل، وركن مهمّ فيه، فالمرء بالعمل القليل الذي يحفّه الإخلاص يحقّق نجاحا كبيرا؛ لأنّ فيه البركة والنّماء. وهو كما قيل يخالط القليل من العمل فينمّيه. قال الشيخ بيّوض: " في الإخلاص والعمل لله غناء عن كلّ قوّة، فيه الغناء عن كثرة العدد وقوّة المدد. إنّ في الإخلاص والعمل لله وحده لا شريك له لسرّا وقوّة عظمى، لا يدركها إلاّ المخلصون، إلاّ من جرّب وعمل لله في إخلاص ونيّة حسنة، يعمل أعمالا قليلة فيرى النّتائج الباهرة التي ما خطرت له ببال. يكون في طريق جهاده وحيدا مطارَدا مضطهدا، يفرّ عنه النّاس، فإذا بعد عمل قليل يقوم به في إخلاص ولله، يرى الأمّة تقبل عليه تجيب دعونه، وتناصره وتؤيّده، وتفديه بالنّفس والنّفيس."(1)
إذن فالشّيخ بيّوض يطلب من الدّعاة التّحلّي بالصّبر والمصابرة والحكمة في التّحرّك، وطول النّفس في العمل، وكسب ثقة المدعوّين، والظّفر بالقوّة التي تدعم التّحرّك، والحصول على الحجّة، التي تسند الأقوال والأفعال. فإنّ كلّ ذلك هو ما يمثّل الإسلام الحقيقي.
(1) - أعلام الإصلاح في الجزائر، ج4، ص: 114.