منهج الشيخ بيوض في الدعوة والإصلاح محمد بن قاسم ناصر بوحجام

منهج الشيخ بيوض في الدعوة والإصلاح لبوحجام

الجزء ١ · صفحة ٣٧

ثمّ بيّن للشّباب السّائر في طريق الدّعوة والإصلاح جانبا آخر من جوانب العمل الدّعوي والإصلاحي، وهو يتحدّث عن مجال الدّعوة الحقيقيّة للمربّين، وهو يدخل في مفهوم التّغيير نحو الأحسن: " فليكن شغلهم الشّاغل كيف يتوصّلون إلى تكوين تلك الضّمائر الحيّة والقلوب السّليمة في نفوس الأجيال الصّاعدة، ويجعلون نصب أعينهم معنى الآية الكريمة ﴿ …من يهدِ الله فهو المهتدِ ومن يضلل فلن تجد له وليّا مرشدا ﴾(1) وذلك باستنفار جهودهم في الأخذ بوسائل التّربية الحديثة ومناهجها الصّحيحة، ثمّ يطلبون التّوفيق والهداية من الله ليزكّي أعمالهم، ويثمر جهودهم، إِنْ في بيوت الله للدّعاة والمرشدين، أو في المؤسّسات التّربويّة والمعاهد العلميّة للأساتذة والمربّين."(2)

هذا هو مفهوم الشّيخ بيّوض للإصلاح، وهذه هي نظرته للعمل الدّعوي والإصلاحي، شموليّة في التّحرّك، عمل في كلّ الميادين، واهتمام بكلّ الجوانب، تخطيط سديد ووضع منهج محكم، وتقدير جيّد لطبيعة العمل، صبر ومصابرة وطول نفس في الميدان، عدم استعجال النّتائج، عدم اليأس والقنوط والتّولّي عن الزّحف لأدنى مشكلة تبرز، أو الانسحاب من المضمار لأبسط عقبة تنشز. تغيير نحو الأحسن، اقتداء بالسّلف، استلهام للتّجارب السّابقة، إفادة من الوسائل المتاحة، والأنظمة الجديدة، ثقة في الله وفي الإمكانات الشّخصيّة، تيقّن النّصر من الله، والتّأكّد من النّجاح إذا صاحب العمل نيّة خالصة، إقدام في غير تهوّر وعنف، ومرونة في التّحرّك من تخاذل أو ضعف. هذا هو العمل الحقيقي الذي ينتظر منه الخير الكثير، وهذا هو المفهوم الصّحيح للعمل الدّعوي والإصلاحي، وقد سار الشّيخ على هذا الهدي في دعوته، وكان له كثير مما أراد، وممّا سطّر والحمد لله.

عوامل تكوّن الشّيخ بيّوض

(1) - سورة الكهف، الآية: 17.

(2) - حديث الشّيخ الإمام، الحلقة الأولى، ص: 25.

٣٧ / ١٧٧