منهج الشيخ بيوض في الدعوة والإصلاح لبوحجام
الجزء ١ · صفحة ٤١ثمّ ذكر الشّيخ مشاركته في المجالس التي كانت تعقد في الجزائر العاصمة، التي كان يحضرها الأعيان وسراة القوم: " حضرت أنا كلّ هذه المجالس، وأدليت برأيي فيها، وأصغوا إليّ باهتمام، واستفدت منها فوائد كثيرة. "(1)
أشار محمد عليّ دبّوز إلى المعارك التي كان يخوضها المصلحون في القرارة ضدّ الفساد السّياسي والاجتماعي، وبيّن أنّ الشّيخ بيّوض أفاد منها كثيرا؛ لأنّه كان يشهد المجالس التي كانت تتداول فبها هذه المسائل والقضايا: "… وكانت القيادة في هذا الميدان للشّيخ بكير العنق وصاحبيه(2) وحضر إبراهيم مجالس القيادة السّريّة، وصار من أعضائها، فازداد معرفة لنفسيّة المفسدين والمستعمرين، وكيدهم للأمّة والوطن، وربّاه شيخه تربية اجتماعيّة قويّة، وهيّأه لقيادة الإصلاح. وكان الفضل الأكبر في تربية إبراهيم الاجتماعيّة القويّة للشّيخ الحاج عمر بن يحي رحمه الله، وللشّيخ بكير العنق."(3)
إنّ هذه اللّفتة من المشايخ مهمّة جدّا، وهذا السّلوك منهم مفيد فائدة كبيرة في تكوين الدّعاة والمصلحين، ومن يتولّى قيادة الأمّة، وتسيير شؤون الرّعيّة؛ إذ يدرّب تدريبا عمليّا، ويؤخذ بيده إلى مواطن التّكوّن الحقيقي، وتُفْتَحُ عيناه على أمور غاية في الخطورة، فيتدرّب فكره على المناقشة للقضايا، والتّحليل الواقعي للمسائل، وإيجاد الحلول العمليّة للمشاكل المعروضة … ويعرف حقيقة ما يستقبله في حياته العمليّة، ويتهيّأ نفسيّا وتربويّا واجتماعيّا لخوض معترك الحياة بقوّة.
(1) - المصدر السّابق، ص: 174.
(2) - هما الحاج عمر بن يحي، وباسعيد بن عدّون.
(3) - أعلام الإصلاح في الجزائر، ج2 ص: 151.