منهج الشيخ بيوض في الدعوة والإصلاح محمد بن قاسم ناصر بوحجام

منهج الشيخ بيوض في الدعوة والإصلاح لبوحجام

الجزء ١ · صفحة ٤٠

2 – إحضار مشايخه له في المجالس الخاصّة؛ لاهتمانهم به، وهو فتى طموح، وتلميذ ذكيّ، وطالب مجدّ وشخص موهوب. وكانوا يعلّقون عليه آمالا عراضا، ومستقبلا زاهرا زاهيا للأمّة. كانوا يعتنون اعتناء كبيرا بتكوينه؛ لذا كانوا يحضرونه في المجالس الخاصّة لمناقشة القضايا الاجتماعيّة والسّياسيّة، والتّداول في شؤون الأمّة، وهو فتى صغير، لم يبلغ سنّ العشرين. وكانوا يهدفون من ذلك إلى أن يفتحوا عينيه على عظائم الأمور، ويدرّبوه على مناقشة المسائل الكبيرة، وحلّ المشاكل الصّعبة، والبثّ في القضايا المهمّة؛ لأنّهم كانوا يعدّونه لتحمّل المسؤولية…

كان الشّيخ يذكر بكلّ فخر واعنزاز ووفاء هذه المرحلة، وهذا التّوجّه من مشايخه. لقد أفاد كثيرا من حضور هذه المجالس، ممّا كان له انعكاس خطير على حياته المستقبليّة؛ إذ جعلت منه مصلحا كبيرا ، وداعية ناجحا. تحدّث عن سفره الأوّل إلى الجزائر العاصمة سنة 1918م، وحضوره مجالس، كانت تضمّ بعض الوجهاء والأعيان وأعلام الإصلاح، وذكر أنّه كان يشارك بآرائه في القضايا المعروضة. قال الشّيخ: " ومن أسفاري الأولى المهمّة سفري مع الشّيخ الحاج بكير العنق ( ت 1934م ) إلى بلاد الشّمال،ولم أخرج قبل من دائرة الصّحراء. وقد أفادتني هذه الرّحلة الأولى إلى بلاد الشّمال كثيرا، وكانت صلتي وثيقة بالشّيخ الحاج بكير العنق، وكنّا في صراع سياسيّ كبير في القرارة وميزاب(1) في هذا العهد، وكان الشّيخ بكير العنق تفرّس في ّ ما تفرّس، فقصد تثقيفي بهذا السّفر، وتمريني على الكفاح."(2)

(1) - إحدى مدن وادي ميزاب بجنوب الجزائر، مسقط رأس الشّيخ إبراهيم بيّوض. ومركز نشاطه، ومنطلقه منها. تأسّست سنة: 1040هـ/ 1631م

وميزاب: منطقة في الجنوب الجزائري، نسبة إلى وادي ميزاب، الذي تأسّست حوله قوى نسبت إليه، وهو يبعد عن العاصمة ( الجزائر) بحوالي 600

كلم.

(2) - أعلام الإصلاح في الجزائر، ج2، ص: 173.

٤٠ / ١٧٧