منهج الشيخ بيوض في الدعوة والإصلاح لبوحجام
الجزء ١ · صفحة ٤٣أطنب الشّيخ بيّوض كثيرا في تسجيل هذا الفضل لأساتذته عليه، في تربيته الاجتماعيّة بخاصّة، فضلِ حضوره مجالس الكبار الخاصّة، وشهوده الصّراع الذي اشترك فيه المصلحون، وشارك فيه هو أيضا. فتكوّن وتثقّف، وأعدّ نفسه لِمهام الرّجال الكبار، ولأمور السّادة العظام، ويذكر بخاصّة شيخه الحاج عمر بن يحي(1) قال الشّيخ بيّوض: " … وابتدأت أتدخّل شيئا فشيئا في مداولات الإصلاح منذ صغري، ثمّ أصبحت أشاركهم في الحديث، وأدلي برأيي في المفاوضات، وأنا في الخامسة عشر من عمري، ويتقبّلون منّي، ويسمعون آرائي، هذا الذي ربّاني تربية اجتماعيّة ممتازة …"(2) " وكنت قبل هذا أحضر مجالس والدي في دارنا، فأسمع من والدي وأصدقائه المصلحين أخبار هذا الصّراع بين المصلحين والمفسدين، وأرى خصومات هؤلاء في مجالس جدّي السّيّد كاسي حاكم القرارة(3) فعلمت من ذلك الشّيء الكثير، ثقف عقلي، وأثّر في نفسي. ولكنّ الشّيء الذي أثّر فِيّ أكثر هي المجالس التي تعقد في دار الشّيخ الحاج عمر بن يحي، وكنت أنا خادم الشّيخ في داره الخاصّة، كلّفني بهذا من أوّل يوم دخلت معهده؛ لما يريد من تربيتي تربية اجتماعيّة، نفعتني كثيرا…"(4)
(1) - ينظر المصدر السّابق، ص: 182.
(2) -المصدر السّابق، ص: 153.
(3) - ينظر المصدر السّابق، ص: 182.
(4) - أعلام الإصلاح في الجزائر، ج2، ص: 152.