منهج الشيخ بيوض في الدعوة والإصلاح محمد بن قاسم ناصر بوحجام

منهج الشيخ بيوض في الدعوة والإصلاح لبوحجام

الجزء ١ · صفحة ٧٦

هذه الخصائص أو المقوّمات، التي أكسبت الشّيخ بيّوض نجاحا كبيرا، معظمها هو ما يشترط في الدّاعية والمصلح .(1) هذه المقوّمات جعلت من الشّيخ بيّوض أهمّ شخصيّة إصلاحيّة – حسب نظري – في العصر الحديث، استطاعت التّأثير في المحيط الذي تتحرّك فيه، وفي كثير ممّن له صله به: منْزَعا أو مذهبا،أو نسبا أو بيئة…وفي كثير ممّن احتكّ به، أو اتّصل به بسبب أو وسيلة… لا يصل إلى مرتبته أيّ عالم أو مصلح أو داعية، وربمّا أقول لا يقربه أيّ مصلح في العصر الحديث. نقف على هذه الحقيقة، ونصل إلى هذه النّتيجة حين نتأمّل في هذه المقوّمات وما أنتجته في الميدان، ونقارنها بغيرها ممّا أفرزه عمل غيره في الواقع. بداية من معرفة منطلقات الشّيخ بيّوض في عمله، وسرد اهتماماته، وذكر الأولويات التي سطّرها في برنامج عمله. وهو ما نتناوله في المبحث الآتي.

منطلقات الشّيخ بيّوض وأولوياته في عمله

إنّ الشّيخ بيّوض وضع في حسبانه، وهو يمارس عمله الدّعوي والإصلاحي أساسيات وأولويات، انطلق إلى تحقيقها بتخطيط منهج محكم. فكان يصدر في عمله، ويكيّف نشاطه بما يضمن تجسيد هذه الأساسيات في الواقع. هذه الأولويات التي حرص على أن تؤسّس لعمله، كانت نابعة من دراسته للواقع، الذي يعيشه المجتمع، الذي يتحرّك فيه، وما يبديه هذا المجتمع من سلوك،وما يحمله من أفكار معيّنة، وعلاقة هذه الأفكار بالدّين: إيجابا وسلبا، وطبيعة هؤلاء الذين سيخاطبهم، وما يكتنف هذه البيئة من ظروف خاصّة، وملابسات معيّنة.

(1) - ينظر " مقوّمات الدّاعي " كتاب: كيف تكون داعيا ناجحا، ص: 34 - 36. و " خصائص الدّاعية ومؤهّلاته عند اللغزالي " الشّبخ الغزالي كما عرفته، ص: 87 – 108.

٧٦ / ١٧٧