منهج الشيخ بيوض في الدعوة والإصلاح لبوحجام
الجزء ١ · صفحة ٧٥هذا الرّبط بين الفكر والعمل يمثّل درجة عالية من الوعي، بلغها الشّيخ بيّوض، وقصر عنها الكثير من العلماء، ممّن اكتفوا بالتّبحّر في علوم الشّريعة، دون أن يكون لعلمهم أثر اجتماعي يذكر، إلاّ مساهمات محدودة في تصحيح بعض التّصوّرات."(1)
إنّ الرّبط بين الفكر والعمل، أو بين التّنظير والواقع الذي تطبّق فيه هذه النّظريات أو الآراء مهمّ جدّا؛ لأنّه يدعو الدّاعية إلى أن يدرس الواقع، ويقترح لتغييره أو إقرار ما فيه بعد معايشته، ودراسته دراسة عن قرب. يقول سلمان بن فهد العودة: " إنّ المسلم قيّم على عصره، وشاهد عليه، فهو يعيش هموم المجتمع، ويدرك تيّارات الفكر واتّجاهات السّياسة، ويحرص على إيجاد الحلول الصّحيحة للوقائع الجديدة، وعلى مقاومة الانحرافات، بعد معرفة وإدراك جذورها، ولن يستطيع نقض مناهج الفكر الغربي من لا يعي جذورها وظروفها ومنطلقاتها. "(2)
11 – يتميز بإرادة التّغيير مع مراعاة المحافظة على الوحدة.
إنّ هذه المميّزات وغيرها التي لم نذكرها، تبيّن بجلاء، وتكشف بوضوح عن شخصية الشّيخ بيّوض، وتُبِينُ عن حقيقة عمله في حقل الدّعوة وميدان الإصلاح، وتقدّم صورة ناصعة عن دوره في العمل للتّمكين لدين الله في الأرض، وتبرز جهوده في إصلاح المجتمع وتطويره، وحمايته من التّردّي والانحراف عن شرع الله.
سرد هذه المقوّمات يسهم في معرفة منهج الشّيخ بيّوض في عمله وجهاده، ويعين الدّاعية والمصلح على اكتساب الخبرة في العمل الدّعوي؛ لأنّ هذه المعرفة مستقاة من الواقع ومن الميدان. لذا حرصنا على تقديم بعض هذه الخصائص والمميّزات؛ لمساعدة العاملين على ترشيد عملهم، ووضع الضّوابط لتحرّكاتهم ونشاطهم، والتّحلّي بالواقعيّة والمنطقيّة في كلّ ذلك.