منهج الشيخ بيوض في الدعوة والإصلاح لبوحجام
الجزء ١ · صفحة ٧٨إنّ الشّيخ بهذا يفصح عن طبيعة عمله، الذي يكون شاملا لكلّ الميادين، ومنطلقا من الحاجة التي يتطلّبها المجتمع. وهو حين وضع قدمه في هذا الطّريق الشّاقّ الطّويل، وحين أقحم نفسه في معترك هذه الحياة النّضاليّة، كان قد وضع نصب عينيه هدفا أساسيّا واحدا، هو تحرير البلاد من كلّ ما يمسّها في أصالتها ومقوّماتها، وما ينالها في جوهرها، فكانت كلّ الأساليب المقترحة، والخطط المتبنّاة، والهياكل المهيّأة…كانت كلّها مسخّرة لعمل وطنيّ عام شامل ومتواصل؛ لتحقيق الغاية المنشودة السّامية(1) وهي الرّقيّ بالمجتمع إلى سماء التّقدّم، وفضاء الازدهار، والخروج به من مجال التّيه ونفق الظّلام إلى ميدان الاستقرار وطريق الضّياء. لهذا قال لرفقائه في سبيل الإصلاح والسّائرين في طريق الدّعوة: " …نحتاج إلى الرّأي السّديد، والعزيمة الصّادقة، والإرادة القويّة، والسّير المتواصل في الدّاخل والخارج ، في سكون وسرّ…"(2)
أدرك الشّيخ بيّوض منذ البداية أنّ ما يواجهه في حياته العمليّة من صعوبات، ومن مشاكل، كانت تصدر ممّن يحمل عقليّة، أعماها ظلام الجهل والأميّة، وتتسبّب فيها قيادات ضعيفة وغير مثقّفة؛ ممّا أفرز مفهومات خاطئة في الدّين، وتصوّرات غير صحيحة للحياة. قال إبراهيم الحاج أيّوب: " وكان الشّعب الذي نشأ فيه أستاذنا في مجموعه أميّا، لا يتعلّم أبناؤه إلاّ سورا من القرآن في المحاضر المتّصلة بالمساجد، ولكنّ هذا الشّعب كان إلى ذلك متديّنا حقّا، وملتزما بالأوامر والنّواهي، غير أنّه فهم الإسلام فهما سطحيّا، وغير سليم في كثير من الأوقات."(3)
(1) - ينظر الشّيخ بيّوض والعمل السّياسي، ص: 85، 86.
(2) -أعلام الإصلاح في الجزائر، ج4، ص: 78.
(3) - في رحاب القرآن، ص: 140.