منهج الشيخ بيوض في الدعوة والإصلاح محمد بن قاسم ناصر بوحجام

منهج الشيخ بيوض في الدعوة والإصلاح لبوحجام

الجزء ١ · صفحة ٧٩

لهذا كان من أولويات عمله، ومن منهجيّة تحرّكه تغيير المفهومات، وتعديل التّصوّرات. قال نور الدّين سوكحال: " وقد أدرك الشّيخ بيّوض أنّه إذا أريد لحركة الإصلاح أن تنجح في مساعيها، فيجب أن تبدأ أوّلا بتغيير المفاهيم والتّصوّرات، وإصلاح المعتقدات الفاسدة، التي توجّه سيكولوجيّة المجتمع وقواه النّفسيّة، وتؤطّر سلوكاته، قبل التّطرّق بالإصلاح للجوانب الأخرى من النّظم الاجتماعيّة، والجوانب الماديّة لحياة المجتمع. فالمشكلة – في نظر الشّيخ بيّوض- في أساسها مشكلة فكريّة."(1) لذلك فإنّ حركته، كما يؤكّد أحد تلاميذه، الأستاذ الحاج أيّوب إبراهيم ( القرادي ): " كانت تهدف أساسا إلى تغيبر المفاهيم وتصحيح التّصوّرات، بدون أن يمسّ الأنظمة، وبدون أن يضعف نفوذ المساجد. ومن هنا كانت صعوبة مهمّته، تحتاج إلى صبر وأناة وثبات ومعاناة "(2)

إنّ الشّيخ بيّوض كان يؤمن إيمانا راسخا بضرورة التّغيير، ووجوب التّطوير، وأن يكمل اللاّحق ما بدأه السّابق؛ لأنّ في ذلك استجابة للفطرة، ومواكبة لسيرورة الحياة، التي لا تتوقّف. فبعد أن اعترف لمن سبقوه بالعمل والتّطوير والتّجديد، خاطبهم بأنّ ما قمتم به يحتاج إلى تطوير أيضا؛ مواصلة لجهودكم، وحفاظا على مكاسبكم: " قد عملتم ونحن في أصلاب آبائنا، ومهّدتم لنا السّبيل، وفتحتم لنا الأبواب، وأخذتم بأيدينا. إنّ سعادتكم اليوم أن تروا أبناءكم يقفون خطاكم في طريق الإصلاح، ويرفعون ما بنيتم. لقد أخذنا أمانة الإصلاح من أيديكم، فيجب أن نبلّغها أبناءنا أحسن ممّا أخذناها، وإلاّ كنّا عاقّين لآبائنا. "(3)

(1) - الشّيخ إبراهيم بيّوض ومنهجه في الإصلاح، ص: 63.

(2) - في رحاب القرآن، ص: 141.

(3) - أعلام الإصلاح في الجزائر، ج4، ص: 78.

٧٩ / ١٧٧