وأعدوا لهم لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٢هذا، وقد كان تسلسل هذه الدروس في الأيام السابقة في بيان أهلية الإسلام لقيادة العالم، هذا العالم الذي يعاني ما يعانيه من الاضطراب، والذي تذوق ألواناً من الظلم وتجرع غصصه وكابد مشقته وواجه ما واجه من الصعاب بسبب انحرافه عن المنهج السوي وبعده عن الفطرة التي فطر الله سبحانه البشر عليها. وقد وصلنا في معرض الحديث في الأيام السابقة إلى الحديث حول الحقوق المتبادلة بين الجنس البشري، لأن هذه الحقوق هي رباطٌ بين فئات البشر، إذ لم تشرع لطائفة على طائفة فحسب، وإنما شُرعت متبادلة بين الناس، فكل جانبين متقابلين لكلٍ منهما على الآخر من الحقوق مثل الذي عليهم لذلك الجانب.
وكنت أفكر في الاستطراد في الحديث حول الأمثلة التي أردت ذكرها ولم أستوعبها فيما تقدم من الدروس من هذه الحقوق المشروعة المتبادلة بين أطراف الناس، ولكن رأيت في هذا الدرس – ولعل ذلك أيضاً يستتبع الحديث في الدروس الآتية في نفس هذا الموضوع – أن ما تشهده الساحة الدولية في هذه الأيام من صراع، وما يجري في هذا العالم من الاستعداد للحرب أمرٌ يستدعي التوقف عنده، فإن هذا الاستعداد للحرب إنما هو تحت شعار دفع العدوان ومكافحة الإرهاب، مع أن تأجيج هذه الحرب نفسه يُعد إرهاباً ويعد عدواناً.فيتبين من خلال ما يجري كيف يستعلي القوي على الضعيف وكيف انقلبت موازين الحياة في هذه الدنيا بسبب تمكن القوي من ناصية الضعيف وبسبب فقدان الوازع الديني.