وأعدوا لهم لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٣وهنا يتجلى للإنسان أن البشرية بحاجة إلى الإسلام الذي يغذي الضمير الإنساني بالعطف والمودة ويدعو إلى الإحسان فيما بين الناس. ويتجلى الفارق الكبير بين الحروب التي تُشن من قبل هذه القوى المستعلية في الأرض المستكبرة فيها وبين ما شُرع في الإسلام من حرب، فالفارق كبير جدا بين هذه وتلك. الإسلام عندما يدعو إلى المحاربة فإنما يدعو إلى ذلك من أجل إحقاق الحق ومن أجل دفع العدوان، ومن أجل أن تكون كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا السفلى؛ فليس فيما يُشرع في الإسلام من حرب تمكينٌ لقوة لأن تستعلي في الأرض ضد القوى الأخرى وعلى حسابها من أجل مجرد التمكن، وإنما ذلك من أجل إحقاق الحق، فالله سبحانه وتعالى يدعو إلى العدل حتى في مواجهة العدو ومقاتلته، ويدعو إلى عدم التعدي، فهو سبحانه وتعالى يقول: " وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين ". هنا يقف العقل البشري مشدوهاً أمام هذا التوجيه الرباني لهذه الجماعة المسلمة بأن تلتزم العدل وأن تسير على النهج السوي في هذه المواقف الحساسة التي تهيج فيها العواطف وتشتد فيها الحمية، فلا مجال لأن يحتكم الإنسان إلى عواطفه ولأن ينساق وراء حميته، وإنما عليه أن يضع بين يديه ميزان القسط بحيث لا يُقدم على شيء ولا يُحجم عنه إلا ببينةِ من ربه سبحانه وتعالى. والله سبحانه قبل كل شيء قال: " وقاتلوا في سبيل الله "، المقاتلة إنما تكون في سبيل الله لا تكون في سبيل البشر، لا لأجل تمكين طائفة من الناس ضد الطوائف الأخرى، لا لأجل الاستعلاء في هذه الأرض، كيف والله سبحانه وتعالى يعد بالجنة عباده الذين لا يريدون علواً في الأرض ولا فساداً.