واجب الأمة في تحديات القرن الـ21 أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

واجب الأمة في تحديات القرن الـ 21

الجزء ١ · صفحة ١١

أمرٍ وفي كل نهي، فلذلك قُدم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هنا على أعظم ركنين عمليين من أركان الإسلام وهما إقام الصلاة وإيتاء الزكاة.

هذا، ولئن كان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بهذا القدر في التأثير في حياة الأمة فهل الأمة الآن هي أمةٌ أمرٍ بالمعروف ونهي عن المنكر؟ إنما الأمة أُتيت من تعطيلها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والله سبحانه وتعالى وعد بالنصر والتمكين الذين ينصرونه، ونصر الله تعالى إنما هو بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر : (( ولينصرن الله من ينصره إن الله لقويٌ عزيزٌ * الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور * ))؛ فإذن من أعظم واجبات هذه الأمة في الرجوع إلى النهج الصحيح لتتبوأ المكانة الرفيعة ما بين الأمم إنما في مقدمة هذه الواجبات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بجانب إقام الصلاة وإيتاء الزكاة. وبهذا تتبوأ هذه الأمة مكان الإمامة والقيادة ما بين الأمم بحيث تكون أمة رائدة أمة قائدة أمة عزيزة أمة تقول فيُنصت لها وتأمر فيُأتمر بأمرها وتنهى فيُنتهى عن نهيها وهكذا كان السلف الصالح، فإن السلف الصالح إنما تمكنوا بهذا كانوا أهل أمرٍ بالمعروف ونهي عن المنكركما هو معلوم وبهذا تبوأوا مكان القيادة والإمامة بين الأمم ولا أدل على ذلك من تلك الوصية العظيمة البالغة التي كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يحرص على تزويدها جنده وهم يواجهون أقوى قوة وأقوى عتاد للعدو عندما وجه الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه الجند لمقاومة الإمبراطورية في فارس زود هذا الجند تلك النصيحة البالغة التي خاطب بها قائدهم سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه حيث قال له: ( أوصيك ومن معك من الأجناد بتقوى الله على كل حال فإن تقوى الله أفضل العدة في الحرب وأقوى المكيدة على العدو، وأوصيك ومن معك من الأجناد بأن

١١ / ٢٠