واجب الأمة في تحديات القرن الـ 21
الجزء ١ · صفحة ١٣هذا وإن من أهم ما يبني هذه الأمة ،وهذا البناء كما قلت إنما يبدأ من الأفراد حتى ينعكس أثره على الأمة بأسرها، الاعتزاز بالإسلام، فنحن قومٌ أعزنا الله بالإسلام فإن ابتغينا العزة في غيره أذلنا الله، نعم نحن قومٌ أعزنا الله بالإسلام هذا الاعتزاز بالإسلام يقتضي أن يكون المؤمن حقاً مستمسكاً بهذا الإسلام لا يرى العزة في غيره بل يرى كل ذلٍ وكل شرٍ في الانحراف والبعد عنه، والسلف الصالح كان حراصاً على ذلك فبسبب هذا كان يحرصون على التكيف وفق تعاليم الإسلام ويحرصون أيضاً على البعد عن منهج الآخرين لأن احتلال النفوس أخطر من احتلال الأرض واستعمار الفكر أخطرمن استعمار الأرض، الفكر إن احتُلَّ ذهب كل شيء إذ الإنسان بالفكر، والأمة إنما أُصيبت بسبب الغزو الفكري الذي تسلّط عليها من قِبَلِ أعدائها، سُلِّط عليها من قبل أعدائها فلذلك هي تحرص على أن تتقرّب من هؤلاء الذين غزوها بكل الوسائل، تحرص على أن تظهر بمظهر الرقي وبمظهر المدنية وبمظهر الثقافة عندما تقلد أعدائها، مع أن الواجب بخلاف ذلك، ورجال الفكر من هذه الأمة أدركوا هذا الأمر وسجلوا هذا ببيانهم الباهر فشاعر الإسلام محمد إقبال يقول محذراً هذه الأمة من الانسياق وراء الآخرين، يقول: ( إن المسلم لم يُخلق ليندفع مع التيار ويساير الركب البشري حيث اتجه وسار بل خُلِق ليوجه العالم والمجتمع والمدنية ويفرض على البشرية اتجاهه ويملي عليها إرادته لأنه صاحب الرسالة وصاحب الحق اليقين ولأنه المسؤول عن هذا العالم وسيره واتجاهه فليس مقامه مقام التقليد والاتباع، إن مقامه مقام الإمامة والقيادة، مقام الإرشاد والتوجيه، مقام الآمر الناهي، ولئن تنكر له الزمان وعصاه المجتمع وانحرف عن الجادة لم يكن له أن يخضع ويضع أوزاره ويسالم الدهر بل عليه أن يثور عليه وينازله ويظل في صراعٍ معه وعراك حتى يقضي الله في أمره، إن الخضوع والاستكانة للأحوال القاصرة والأوضاع القاهرة من شأن