واجب الأمة في تحديات القرن الـ 21
الجزء ١ · صفحة ١٤الضعفاء والأقزام أما المؤمن القوي فهو نفسه قضاء الله الغالب وقدره الذي لا يُرد ).
ولا ريب أنه مع تسامح الإسلام الذي لا يوجد مثله في أي دينٍ من الأديان نجد في أمر الولاية يحصرها فيما بين المؤمنين ويحذر من موالاة أعداء الله الكافرين، فالله سبحانه وتعالى يحذر هذه الأمة من أن تتخذ عدوها وعدوه ولياً : (( يا أيها الذين ءامنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق يخرجون الرسول وإياكم أن تؤمنوا بالله ربكم إن كنتم خرجتم جهاداً في سبيلي وابتغاء مرضاتي تسرون إليهم بالمودة وأنا أعلم بما أخفيتم وما أعلنتم ومن يفعله منكم فقد ضل سواء السبيل *))، ثم يبين ما هي العاقبة : (( إن يثقفوكم يكونوا لكم أعداءً ويبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء وودوا لو تكفرون *))؛ هذه أمنية الكفرة أن يكفر المؤمنون ككفرهم، ولئن كان التحذير من موالاة جميع أعداء الله فإن الله سبحانه وتعالى خص أهل الكتاب مع ما جعله لهم من ميزة في سياسة الأمة الإسلامية في معاملتهم يخصهم أيضاً بالتحذير من موالاتهم لأن هذه الموالاة تجر ما بعدها، فالله تعالى يقول: (( يا أيها الذين ءامنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين *))؛ ثم يبين مم تنشأ موالاتهم فيقول : (( فترى الذين في قلوبهم مرضٌ يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرةٌ فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمرٍ من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين * ويقول الذين ءامنوا أهؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم إنهم لمعكم حبطت أعمالهم فأصبحوا خاسرين * ))، ثم يبين أن هذه الموالاة تؤدي إلى الارتداد عن الإسلام والعياذ بالله إذ هي تُسرع في دين المسلم بحيث تجره إلى الكفر شيئاً فشيئاً حتى ينفلت من إسلامه ويصبح خارجاً من هذه الملة إذ الله تعالى يقول في هذا السياق بعدما تقدم : ((