واجب الأمة في تحديات القرن الـ21 أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

واجب الأمة في تحديات القرن الـ 21

الجزء ١ · صفحة ١٦

على أن ذلك كله إنما ينبني كما ذكرت على الإيمان الراسخ في النفوس، هذا الإيمان لا بد من أن يُدعم بما يثبته وما يقويه وهو الصلة بالله سبحانه وتعالى فإن الله عز وجل شرع العبادات جميعاً لتغذي الإيمان.. لتدعم الإيمان .. لتكون وقوداً لشعلته .. لتكون مدداً لطاقته، جميع هذه العبادات المشروعة في الإسلام إنما تؤدي إلى هذه الغاية، ومع هذا لا بد من أن يكون التلقي عن الله سبحانه وتعالى وعن رسوله صلى الله عليه وسلم عن فهمٍ وعن وعي، ونحن ندرك أن الله سبحانه وتعالى أنزل كتابه بلسانٍ عربيٍ مبين وأرسل رسوله صلى الله عليه وسلم من ضئضئ القبائل العربية، لسانه كان لساناً عربياً مبيناً هو لسان القرآن، فمن هنا كان التلقي عن الله تعالى وعن رسوله صلى الله عليه وسلم يتوقف على الفهم الصحيح لهذا الكتاب العربي، واللغة هي رباطٌ كما أن العقيدة رباط، اللغة تشد الإنسان إلى الإنسان بل اللغة هي وعاء الثقافة وهي الجسر التي تعبر عليه الثقافة من شعبٍ إلى شعب ومن أمةٍ إلى أمة، ولذلك نحن نرى أن المستعمرين أدركوا هذا فحرصت كل طائفةٍ منهم على نشر لغتها في مستعمراتها، نرى أن كل طائفةٍ من المستعمرين تمكنت في الأرض حرصت على نشر لغتها لتنشر من خلالها ثقافتها وفكرها فلذلك كان من الضرورة أن تكون للمسلمين جميعاً لغة تجمع شتاتهم، هذه اللغة التي تجمع هذا الشتات ما بين هذه الشعوب الكثيرة من شعوب الإسلام ذات الألوان المختلفة والبيئات المتعددة والألسنة المتنوعة لا يمكن أن تكون هذه اللغة إلا اللغة التي خاطبها الله تعالى بها والتي أمرها أن تخاطبه بها عندما تقف بين يديه، يقف الواحد بين يدي الله تعالى ليقول : (( إياك نعبد وإياك نستعين )) بلسانٍ عربيٍ مبين، وقد قلت أكثر من مرة بأنه من العار على المسلم أن يتقن لغة المستعمر الذي استعبده ولا يتقن اللغة التي خاطبه الله تبارك وتعالى بها ليحرره من العبودية لغيره وليجعله سيداً كريماً بين

١٦ / ٢٠