واجب الأمة في تحديات القرن الـ21 أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

واجب الأمة في تحديات القرن الـ 21

الجزء ١ · صفحة ١٧

الناس، فالمسلم عليه أن يحرص على هذه اللغة، وقد أدرك السلف ذلك من جميع فئات هذه الأمة فحرصوا على هذه اللغة حرصهم على عقيدتها لأنهم أدركوا أن هذه اللغة ليست لغة قومية، نعم كانت لغة قومية قبل أن ينزل بها القرآن أما بعد أن نزل القرآن بلسانٍ عربي مبين وجعلها الله سبحانه وتعالى وعاءً لكلامه المنزل للهداية والإعجاز لم تعد لغة قومية وإنما هي لغة عالمية يجب على المؤمنين جميعاً أن يحرصوا عليها وأن يغاروا عليها أكثر مما يغارون على أي لغةٍ من اللغات وهذا الذي حصل عند السلف عندما حرصوا على هذه اللغة حتى أن العجم كانوا أحرص عليها من العرب والذين بحثوا هذه اللغة وبحثوا فنونها وحرصوا على ابتكار هذه الفنون إنما كانوا من العجم، فسيبويه والفرّاء والكسائي والأخفش وابن علي الصارفي وغيرهم وغيرهم إنما كانوا عجماً، ونجد الزمخشري الأعجمي يقول في فاتحة كتابه المفصّل : ( اللهَ أحمد على أن شرفني بأن جعلني من علماء العربية )؛ وهذا الذي أقوله ليس هو تعصباً، قلت أكثر من مرة بأن هذا ليس تعصباً ولئن جاز أن يُسمى ذلك تعصباً فإنه تعصبٌ للإسلام وليس هو تعصباً للقومية العربية فإنني لا أؤمن بالقوميات الضيقة التي تفرق الأمة وتجعلهم أشلاء ممزعة إنما أؤمن بالعقيدة الواحدة التي تجمع العربي والأعجمي وأرى أن الأعجمي هو أخٌ للعربي ليس بينهما تفاضل إلا بقدر ما يكون أحدهما أقرب إلى الله سبحانه وتعالى بالتقوى والعمل الصالح فإن الله تعالى لم يدع من جانب التفاضل بين الناس إلا التقوى عندما قال : (( يا أيها الذين ءامنوا إنا خلقناكم من ذكرٍ وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم ))، والله سبحانه يسر هذه اللغة تيسير القرآن للذكر لأنها كما قلت هي وعاءٌ لكتاب الله سبحانه وتعالى ..لكلامه المعجز، فلذلك كانت ميسرة فمن طلبها تيسرت له؛ وقبل نحو ربع قرن من الزمن حضرت بنفسي مؤتمراً في غرب أفريقيا بالسنغال وكنت

١٧ / ٢٠