واجب الأمة في تحديات القرن الـ 21
الجزء ١ · صفحة ٤كذلك نجد أن هذه الأمة جعلها الله سبحانه وتعالى أمةً وسطاً في كل شيء حتى في الأرض التي شاء الله سبحانه وتعالى أن تكون مباءةً لها ومستقراً فإنها هي سرة الأرض وكبدها وقلبها، فيها الخيرات الكثيرة سواءً ما يتدفق من أعماق الأرض أو ما هو على ظهر الأرض، وبإمكانها أن تتكامل في بناء حياتها الاقتصادية فكيف مع ذلك تعيش عالةً على غيرها في هذا الجانب؟!! كل هذا إنما يستدعي العجب العجاب ويقتضي أن يحير الإنسان في هذا الأمر.
ولكن عندما نرى أن عزة هذه الأمة وشرفها وكرامتها مبنية على استمساكها بحبل ربها المتين واتباعها نوره المبين والعض بالنواجذ على هذا الهدى للمتقين نجد أن أسباب ذلك تعود إلى أن هذه الأمة أفلتت يدها من الاستمساك بهذا الحبل المتين فلذلك مُنيت بما منيت به؛ ولئن كان الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه يقول للعرب: ( نحن قومٌ أعزنا الله بالإسلام فإن ابتغينا الهدى في غيره أذلنا الله )، فإن هذه الأمة جميعاً إنما اجتمع شتاتها بالإسلام، اجتمعت جميعاً في ظل الإسلام عرباً وعجماً، بيضاً وسمراً كلهم جمعهم الإسلام دين الله تعالى الحق الذي وحد ما بين هذه الشعوب بل ألف بين القلوب المتنافرة وجمع بين الفئات المتدابرة وكون منها أمة هي خير أمةًٍ أُخرجت للناس. فإذن هذه الأمة لا تجتمع إلا في ظل الإسلام دين الله الحنيف ولا تهتدي إلا بهذا الكتاب المبين الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، ولا تعز إلا عندما تأتم بنيها الكريم عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والتسليم بحيث تجعل سيرته وسنته نصب عينيها تحرص كل الحرص على تطبيق القليل والكثير والدقيق والجليل منهما، عندئذٍ تكون هذه الأمة آخذة حقاً بأسباب القوة.