اليمين المنعقدة عند الإباضية: دراسة مقارنة مبارك بن سعيد بن شحلوب الريامي

اليمين المنعقدة عند الإباضية لمبارك الريامي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٢٢

وبالجملة فإن الأحاديث في هذا الباب كثيرة مستفيضة ، وكلها تدل في جملتها على إباحة الحلف بالله تعالى ، وعدم جواز الحلف بغيره سبحانه ، مع ما في هذه المسألة من الخلاف ، أعني حكم النهي ؛ هو على الكراهة أم على التحريم ؟ .

ويستفاد من حديث أبي سعيد الخُدْري ، عند الربيع وغيره ، عدم جواز ، الحلف بغير اسم الله ، أو صفة من صفاته ؛ لأن الحلف بالشيء يقتضي تعظيمه ، والعظمة في الحقيقة إنما هي لله وحده ، وهذا محل اتفاق الفقهاء(1) ، واختلفوا فيما دون ذلك من الألفاظ ، هل يجوز الحلف بها أو لا يجوز ؟ ، وهو ما سنقوم ببحثه عند الحديث عن صيغ اليمين .

وأجمعت الأمة على مشروعية اليمين وثبوت أحكامها ووضعها في الأصل لتوكيد المحلوف عليه . وقد نقل هذا الإجماع غير واحد من الفقهاء .

قال الشماخي : " والأيمان تنقسم قسمين : لَغَوية ومنعقدة ، والمنعقدة تنقسم قسمين : مباحة وغير مباحة "(2) .

وفي المغني ، والمجموع : " تصح اليمين من كل مكلف حر مختار ، قاصد إلى اليمين "(3) .

(1) عبدالله بن حميد السالمي ، مرجع سابق ، 3/ 396 .

(2) الإيضاح ، عامر بن علي الشماخي ، ( وزارة التراث القومي والثقافة ـ سلطنة عُمان ) ، الطبعة الرابعة ، 1420هـ/ 1990م ، الجزء الثاني ، ص 361 .

(3) المغني على مختصر الخرقي ، أبو محمد عبدالله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي ، ضبط وتصحيح / عبد السلام محمد علي شاهين ، ( دار الكتب العلمية ـ بيروت ) ، الطبعة الأولى ، 1414هـ / 1994م ، الجزء الثامن ، ص 66 ؛ والمجموع شرح المهذب ، أبو زكريا محي الدين ين شرف النووي ، تأليف محمد مطرجي ، ( دار الفكر ـ بيروت ) ، الطبعة الأولى ، 1417هـ / 1996م ، الجزء التاسع عشر ، ص 111 .

٢٢ / ١٦٩