اليمين المنعقدة عند الإباضية: دراسة مقارنة مبارك بن سعيد بن شحلوب الريامي

اليمين المنعقدة عند الإباضية لمبارك الريامي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٦٤

ذهب الإباضية ، والمالكية ، والشافعية ، والحنابلة ، والحنفية ، إلى أن النية تخصص العام(1) . إلا أنها تخصصه ديانة لا قضاء عند الحنفية . فلو قال الحالف : والله لا أكلم أحدا ، وقال : نويت زيدا .

فهنا عموم وهو لفظ ( أحد ) ، وهو نكرة جاءت في سياق النفي ، وكما هو معلوم من كتب أصول الفقه ، أن النكرة إن جاءت في سياق النفي ، فإنها تفيد العموم ، فلفظ ( أحد ) لفظ عام يشمل كل احد ، فهل قوله بعد ذلك : نويت زيدا ، يخصص هذا العموم ، ومن ثم فإنه لا يحنث إن كلم غير زيد ، أم أن اللفظ يبقى على عمومه ولا عبرة بنيته ؟ .

قال جمهور الفقهاء : الإباضية ، والمالكية ، والشافعية ، والحنابلة : لا يحنث لو أنه كلم غير زيد(2) ؛ لأن نيته معتبرة ، وهي تخصص العموم عندهم .

وقال الحنفية : يحنث على كل حال ، لأن نيته معتبرة ديانة لا قضاء(3) ، أي : فيما بينه وبين ربه .

ثانيا : تعمم الخاص بالنية :

ذهب الشافعية وجمهور الحنفية إلى أن النية لا تعمم اللفظ الخاص(4) .

وذهب الإباضية ، والمالكية ، والحنابلة ، إلى أن النية تعمم اللفظ الخاص(5) .

وتظهر ثمرة هذا الخلاف ، فيما لو حلف لا يشرب من فلان ماء من عطش ، وقال : نويت أن لا انتفع منه بشيء ، ثم بعد ذلك أكل طعامه ، ولبس ثيابه ، فهل قوله ذلك يؤدي الحنث ، بأكله طعامه ، ولبسه ثيابه ؟ .

(1) شرح طلعة الشمس على الألفية ، أبو محمد ، عبدالله بن حميد السالمي ، ( وزارة التراث القومي والثقافة ـ سلطنة عمان ) ، 1401هـ/ 1981م ، الجزء الأول ، ص 145 .

(2) شرح النيل ، 4/ 339 ، وأسهل المدارك ، ص 24 .

(3) الهداية شرح بداية المبتدي ، 8/ 368 .

(4) السالمي ، مرجع سابق ، 2/ 147 .

(5) المرجع السابق ، 2/ 147 .

٦٤ / ١٦٩