اليمين المنعقدة عند الإباضية: دراسة مقارنة مبارك بن سعيد بن شحلوب الريامي

اليمين المنعقدة عند الإباضية لمبارك الريامي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٦٣

والنية في عرف الشرع : " انبعاث في القلب نحو ما يراه موافقا ، من جلب نفع ، أو دفع ضر، حالا ، أو مآلا "(1) . وهذا معنى عام للنية يشمل الأعمال الأخروية والدنيوية ، وعليه تكون القاعدة شاملة أيضا لكل عمل للمكلف ، سواء كان من أعمال الدنيا ، أو الآخرة(2) .

وهناك معنى خاص للنية ، هو : " قصد الطاعة ، والتقرب إلى الله سبحانه وتعالى ، بإيجاد الفعل ، أو تركه "(3) .

ولكن القصد له أثره ، ليس فقط في المجال الذي يأتي التوجه فيه إلى الله تعالى بهذا العمل ، بل أيضا فيما لو لم يقصد ذلك ، بل قصد مجرد الفعل ، أو العمل ؛ ولعل هذا هو مناط المعنى العام للنية وأثرها(4) .

ويقصد بالنية أمران(5) :

1ـ تمييز العبادات عن العادات ، إذا كانت مما لها مثيلا من العبادات ؛ مثل الوُضوء ، والغسل ، ومثلهما الصوم ، فإن هذه الأعمال تحتاج إلى النية لالتباسها بغيرها من الأعمال المعتادة .

2ـ تمييز رتب العبادات بعضها عن بعض ، حيث إن العبادات من صلاة وحج وصيام وصدقة ، قد تكون فرضا كما قد تكون نفلا أو نذرا ، فلما اختلفت شرعت النية لتمييزها .

هل النية تخصص العام ، أو تعمم الخاص ؟ .

هذه قاعدة من القواعد الفقهية المهمة التي تدخل في الكثير من الأبواب الفقهية ، ومن ضمنها باب الأيمان ؛ وتنبني عليها كثير من التفريعات ، والأحكام الفقهية .

أولا : تخصيص العام بالنية :

(1) ابن رجب الحنبلي ، جامع العلوم والحكم ، خرج أحاديثه / عصام الدين الصبابطي ، ( دار الحديث ـ القاهرة ) ، 1424هـ/ 2004م ، ص 15 .

(2) الموجز في قواعد الفقه الكلية [ مرقون ] ، د/ شوقي إبراهيم علام ، ص 20 .

(3) ابن رجب الحنبلي ، المرجع السابق ، ص 16 .

(4) شوقي علام ، المرجع السابق ، ص 20 .

(5) ابن رجب الحنبلي ، المرجع السابق ، ص 14 .

٦٣ / ١٦٩