اليمين المنعقدة عند الإباضية لمبارك الريامي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٦٦ذهب الإباضية كما صرح بذلك العلامة أبو سفيان الراشدي ، إلى أن " مقاصد اللفظ على نية اللافظ في اليمين إلا إن حلفه الحاكم "(1) ، فلا عبرة بنيته حينئذ ، بل تكون اليمين على نية القاضي ، وذلك حفاظا على أموال الناس . وإلى هذا القول ذهب الشافعية ، والمالكية(2) . واستدلوا بما رواه مسلم ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : (( اليمين على نية المُستَحلِف ))(3) ( بضم الميم وفتح المثناة الفوقية وكسر اللام ) . قال العلماء : معناه أن من وجبت عليه يمين في حق وجب عليه فحلف وهو ينوي غيره لم تنفعه نيته ولا يخرج بها عن إثم تلك اليمين وهو معنى قوله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الآخر : (( يمينك على ما يصدقك به صاحبك ))(4) .
قال مالك : " من حلف لطالبه في حق له عليه واستثنى في يمينه أو حرك لسانه أو شفتيه أو تكلم به لم ينفعه استثناؤه ذلك ؛ لأن النية ، نية المحلوف له ؛ لأن اليمين حق له ، وإنما تقع على حسيب ما يستوفيه له الحاكم لا على اختيار الحالف ؛ لأنها مستوفاة منه "(5) .
(1) جواهر القواعد من بحر الفرائد ، سفيان بن محمد بن عبدالله الراشدي ، تحقيق/ محمد بن يحيى بن سفيان الراشدي ، ( مكتبة الاستقامة ـ سلطنة عمان ) ، الطبعة الأولى ، 1425هـ / 2005 م ، ص 68 .
(2) برهان الدين المرغياني ، مرجع سابق ، 2/ 356 ، والماوردي ، مرجع سابق ، 15/ 270.
(3) أخرجه الإمام مسلم ، كتاب الأيمان والنذور ، باب يمين الحالف على نية المستحلف ، 1635 ، وابن ماجة ، باب من ورى في يمينه ، 2120 ، وابن أبي شيبة ، باب في الرجل يستحلف فينوي بالشيء ، 12591 .
(4) سبق تخريجه ص 10 .
(5) القرطبي ، مرجع سابق ، 6/ 273 .