اليمين المنعقدة عند الإباضية لمبارك الريامي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٦٧وذهب الحنفية والحنابلة ، إلى أن مقاصد اللفظ على نية اللافظ في اليمين إلا عند القاضي ، فهي على نية الحالف إن كان مظلوما ، وعلى نية المستحلف ، إن كان الحالف ظالما(1) . وهذا القول مروي عن إبراهيم النخعي(2) .
رابعا : الإسلام .
تصح اليمين من الكافر ، وتلزمه الكفارة بالحنث ، سواء حنث في كفره أو بعد إسلامه ، وهو قول جمهور الفقهاء : الإباضية ، والشافعية ، وأحمد ، وأبو ثور(3) .
وقال الثوري وأصحاب الرأي : " لا يصح يمين الكافر ، حتى لو حلف الكافر على يمين ثم أسلم فحنث فلا كفارة عليه عندنا "(4) .
وقد استدل الجمهور لما ذهبوا إليه بعدة أدلة منها ، قوله تعالى : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ ﴾(5) ، فالآية تفيد أن الكافر من أهل القسم ، وهذا مفهوم من قوله تعالى : (( أو آخران من غيركم )) .
(1) المغني على مختصر الخرقي ، 8/ 492 .
(2) المرجع السابق ، 8/ 492 .
(3) الجامع المفيد ، أبو سعيد محمد بن سعيد بن محمد بن سعيد الكُدمي ، ( وزارة التراث القومي والثقافة ـ سلطنة عمان ) ، 1409هـ/ 1985م ، الجزء الثالث ، ص 86 ، ومغني المحتاج ، 4/ 320 ، والمبدع شرح المقنع ، 8/ 58 ، والحاوي الكبير ، 15/ 269.
(4) البحر الرائق شرح كنز الدقائق ، أبو البركات عبدالله بن أحمد بن محمود المعروف بحافظ الدين النسفي ، ( دار الكتب العلمية ـ بيروت ) ، الطبعة الأولى ، 1418هـ/ 1997م ، الجزء الرابع ، ص 465 .
(5) سورة المائدة ، 106 .