اليمين المنعقدة عند الإباضية: دراسة مقارنة مبارك بن سعيد بن شحلوب الريامي

اليمين المنعقدة عند الإباضية لمبارك الريامي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٩١

الثاني : أن يحتمل لفظه ما نواه ، فإن احتمله احتمالاً قريباً أو متوسطاً يقبل قوله ديانة وقضاء وأما إذا احتمله احتمالاً بعيداً فإنه يقبل ديانة أي فيما بينه وبين الله، أما إذا لم يحتمل لفظه ما نواه كأن حلف أن لا يأكل خبزاً ونوى بذلك أن لا يدخل بيتاً فإن نيته لا تعتبر، وما تعتبر فيه النية أنواع : منها أن ينوي بالعام الخاص، كأن يحلف لا يأكل لحماً واللحم تحته أفراد كثيرة : لحم الشاة ولحم البقر ولحم الجمل ولحم الدجاج وهكذا ، فإذا نوى باللفظ العام فرداً من هذه الأفراد تصح نيته ويقبل منه قوله، ومنها أن يحلف على فعل شيء أو تركه وينوى في وقت معين مثل أن يقول: والله لا أتغدى وينوي اليوم، أو يقول: والله ما أكلت ويريد الساعة وهكذا، فإن نيته تعتبر ويخص يمينه بذلك الوقت الذي نواه .

ومنها أن يريد بالخاص العام كما إذا قال : والله لا شربت لفلان ماء من العطش ونوى بذلك أنه لا يتناول منه شيئاً فيه منة من أكل ولبس ونقود ونحوها، فاستعمال الخاص في العام صحيح ونيته في اليمين معتبرة ، أما إذا جلس في ظل داره أو ضوء ناره لا يحنث لأن اللفظ لا يتناول مثل هذا ، وكذا إذا حلف لا يسكن مع زوجته في الدار الفلانية ولكنه نوى بذلك جفاءها وعدم معاشرتها فله نيته، لأنه أراد بالخاص العام .

الأصل الثاني : سبب اليمين ، وهذا الأصل إن لم ينو بلفظه شيئاً لا ظاهرا ولا احتمالا ، فيرجع في يمينه إلى السب الذي حمله على الحلف ، فإذا كان لشخص دين على آخر وطلبه منه بشدة فحلف له المدين أن يقضيه حقه غداً ثم قضاه قبل ذلك فإنه لا يحنث، لأن سبب اليمين يقتضي تعجيل الوفاء، والسبب يدل على النية. أما إذا لم تكن له نية وليس ليمينه سبب فإنه يحنث إذا قضاه قبل الموعد المضروب فإن قضاه حقه قبل الغد حنث كما لو أخره.

٩١ / ١٦٩