اليمين المنعقدة عند الإباضية: دراسة مقارنة مبارك بن سعيد بن شحلوب الريامي

اليمين المنعقدة عند الإباضية لمبارك الريامي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٩٠

وكذا إذا حلف بالله لا يأكل هذه البيضة فبلعها بدون مضغ حنث، لأن البلع أكل في العرف أما إذا حلف بالطلاق لا يأكلها فبلعها بدون مضغ لا يحنث ؛ لأن البلع بدون مضغ لا يسمى أكلاً في اللغة . واليمين بالطلاق يبنى على اللغة لا على العرف عندهم .

أما النية فإنها معتبرة في الأيمان ما لم ينو ما لا يحتمله اللفظ، فإذا قال: بالله فعلت كذا ونوى الاستعانة بالله في فعله فإنه يقبل قوله ديانة لا قضاء، لأن التورية تصح في اليمين ما لم تكن بحضرة قاض، وإذا نوى مستحيلاً فإن النية لا تنفع كما إذا قال: والجناب الرفيع ونوى به اليمين بالله فإنه لا ينعقد ؛ لأن معنى الجناب فناء دار الإنسان(1) ، وهو مستحيل في حقه تعالى ، والنية لا تعمل في المستحيل .

وإذا حلف لا يصلي فإنه لا يحنث بصلاة الجنازة ، لأنها لا تسمى صلاة في العرف وإن كانت صلاة في الشرع ، لكن العرف مقدم في اليمين ، فلا يحنث إلا إذا صلى صلاة صحيحة ذات ركوع وسجود ، ولا يحنث بالفاسدة ، ومثلها سائر العقود ، فإذا حلف لا يفعلها ، فلا يحنث إلا بالصحيح منها ما عدا الحج ، فإنه إذا حلف لا يحج ،ثم حج حجاً فاسداً ، فإنه يحنث به .

الأصل الذي تبنى عليه اليمين عند الحنابلة(2) :

الأصل الأول : النية : ويُرجع فيها إلى نية الحالف بشرطين :

الأول : أن يكون غير ظالم وإلا فلا تعتبر نيته إن كان ظالماً بل تعتبر نية المحلف .

(1) جاء في مختار الصحاح : " الجَنَابُ بالفتح الفناء وما قَرُب من محلة القوم " . أنظر : مختار الصحاح ، مادة جَنَبَ .

(2) مرعي بن يوسف الحنبلي ، دليل الطالب لنيل المطالب ، ص 270 ـ 272 ، والكافي 4/ 390 ـ 401 .

٩٠ / ١٦٩