اليمين المنعقدة عند الإباضية لمبارك الريامي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٩٣وإذا حلف ليبيعن هذه السلعة بمائة فباعها بالمائة أو أكثر منها لا يحنث، أما إذا باعها بأقل فإنه يحنث لأن قرينة الحال تدل على أنه يريد الكثرة. وإذا حلف لا يشتريه بمائة فاشتراه بها أو بأقل لا يحنث، وبأكثر يحنث عكس الأول لدلالة قرينة الحال على أنه يريد القلة. وإذا حلف لا يلبس هذا الثوب بسبب منة عليه فباعه واشترى بثمنه ثوباً آخر يحنث بلبسه، وإذا اشتراه على وجه لا منة فيه أو اشتراه وكساه به لا يحنث، لأن السبب قد زال وهو المنة.
الأصل السادس : التعيين بالإشارة ، لم يكن للحالف نية ولم يكن لليمين سبب فإنه يرجع إلى الإشارة لأنها تعين المقصود وتدل على غرض الحالف أكثر من دلالة اللفظ على معناه فإذا حلف على معين كما إذا قال: والله لا آكل هذه البيضة فإنه يحنث بأكلها إذا لم ينو شيئاً يحتمله اللفظ، أو يكون ليمينه سبب يرجع إليه، فإذا انعدمت صفة المحلوف عليه المعين كما إذا حلف لا يأكل هذه البيضة فصارت فرخا ، فإن ذلك على ثلاثة أقسام :
الأول : أن تنعدم الصفة وتستحيل الأجزاء بتغير الاسم كما في البيضة إذا صارت فرخاً. والحنطة إذا صارت زرعاً ، والخمر إذا صارت خلا . وفي هذه الحالة يحنث بالأكل من الفرخ والزرع والشرب من الخل.
والثاني : أن تنعدم صفته ويزول اسمه مع بقاء أجزائه كالرطب إذا صار تمراً أو دبساً أو عمل حلوى فإن أجزاءه لم تنعدم بذلك وإن تغيرت صفته وزال اسمه، فإنه إذا حلف لا يأكل من هذا الرطب فإنه يحنث إذا أكل منه وهو تمر أو وهو« مربة » ، وكذا إذا حلف لا يكلم هذا الصبي فإنه يحنث إذا كلمه وهو شيخ، لأن الصفة انعدمت وزال الاسم مع بقاء الأجزاء ، ومثله إذا حلف لا يأكل من هذا الحمل ، فأكل منه وهو كبش . وكذا إذا حلف لا يأكل هذه الحنطة فصارت دقيقاً أو هريسة يحنث بالأكل منها.