قراءة جديدة في الفتاوى الاقتصادية للشيخ البكري لسليمان ناصر
الجزء ١ · صفحة ٢ولعلَّ من بين هؤلاء الفقهاء الشرعيين الذين أشرنا إليهم، نجد أحد أعلامنا وعلمائنا الأجلاَّء، فضيلة الشيخ عبد الرحمن بن عمر بكلي، رحمه الله تعالى رحمة واسعة، وطيَّب ثراه، والمعروف بالشيخ البكري، الذي جمع فتاواه في كتاب "فتاوى البكري"، هذه الفتاوى (خاصَّة الاقتصادية منها) التي أفتى بها الشيخ في حياته، وقد يكون الكثير من المسلمين عمل بها، أجدني مضطرًّا – بعد اطِّلاعي عليها – أن أنبِّه إلى ما جاء فيها من تعارض مع فتاوى الخبراء والفقهاء المتخصِّصين في علمي الشريعة والاقتصاد، والذي نرجعه إلى عدَّة أسباب أهمُّها: أنَّ هذه الأخيرة ناتجة عن التخصُّص والفهم الدقيق لمثل هذه المسائل، وكذلك كونها صادرة عن اجتهاد جماعيٍّ وهو أرجح في نظرنا من الاجتهاد الفرديِّ، وهذا لا يُنقص من قيمة الشيخ شيئا، ولن يقلِّل إن شاء الله من جهده في إرشاد الناس، وأجره على هداية المجتمع، فرحم الله الشيخ وجزاه عنا خير الجزاء.
ونشير هنا إلى أنَّنا لن نتطرَّق إلى جميع هذه الفتاوى، فذلك ما لا يسمح به هذا المقال، ولكننا سوف نأخذ منها على سبيل المثال تلك الواردة على تساؤلات كثيرا ما يطرحها الناس، إذ أنَّها ترد في معاملات معاصرة وشائعة، في حياتهم اليومية.
نماذج من الفتاوى الاقتصادية للشيخ البكري، ومناقشتها:
جاء على سبيل المثال في ص209، من الجزء الأوَّل ما يلي:
«سألتَ أيها الأخ عن القرض الذي تقدِّمه الحكومة إعانة للفلاَّحين، وأرباب الصناعات وغيرهم: هل يسوغ أخذه، لكونه يشتمل على فائض، وإن كان زهيداً؟»
الجواب: «القرض الذي تقدِّمه الحكومة إعانة للفلاَّحين وأرباب الصناعات وغيرهم – وإن بفائض زهيد – لا يُعتبر فيما يبدو من المعاملات الربوية التي حرَّمها الله بنصِّ الكتاب، لا، ولا مما ورد في السنَّة النبوية تحريمه، ذلك بأنَّ علَّة تحريم الربا هو استغلال ضرورة المحتاج، وأكل ماله بالباطل، وهي هنا منتفية كمال الانتفاء».