قراءة جديدة في الفتاوى الاقتصادية للشيخ البكري لسليمان ناصر
الجزء ١ · صفحة ٣إنَّ العلماء اتفقوا على أنَّ كلَّ قرض جرَّ منفعة فهو ربا، مهما كان نوعه أو مصدره، ومهما كان النفع أو الزيادة صغيرة أم كبيرة، ومهما كان الغرض من القرض للتعمير والتنمية، أو للإنفاق والاستهلاك، ثمَّ إنَّ القول بأنَّ الفائض هنا كان زهيدا، يعني أنَّ الربا لا يكون إلاَّ كبيرا أو فاحشا، وهذا اصطلاح أوروربي مستحدث، إذ من المعلوم أنَّ الأوروبيين استحلُّوا الربا على هذا الأساس[1].
ثم يقول الشيخ بعد ذلك: «وهبْه قرضا جرَّ نفعاً، فالإثم لا يكون إلاَّ على المستقرض، بل على المقرض»، مع أنَّ فضيلة الشيخ لم يتغافل عن قوله صلى الله عليه و سلم: «لعن الله آكل الربا، وموكله، وكاتبه، وشاهديه»[2]، وقال بإنَّ إشراك الموكل هنا كان لأنَّه أعان على محرَّم في الظاهر، فإذا لم يقصد بذلك تمكين الآكل وإعانته على المحرَّم حقيقة، كان غير آثم، على ما ذهب إليه بعض العلماء!. والغريب هنا أنَّ فضيلة الشيخ جعل العلَّة في تحريم الربا سابقا في استغلال ضرورة المحتاج، وجعلها هنا في إعانة الموكل للآكل على المحرَّم، فأين العلَّة الحقيقة في نظره؟
جاء في ص 211 ردًّا على سؤال حول إيداع المال في صندوق التوفير، ما يلي:
«صندوق التوفير مصلحة حكومية، تودع فيها الأموال وتستغلُّها، والذين يودعون أموالهم فيها يودعونها لا على أنها قرض، وإنَّما يتقدَّمون بها طائعين مختارين ملتمسين قبول المصلحة إياها، ويقصدون بهذا الإيداع تعويد النفس على الاقتصاد، ومساعدة الحكومة، وهما غرضان شريفان، كلاهما خير وبركة يستحقُّ أصحابها التشجيع، فإذا ما عيَّنت المصلحة لهذا التشجيع قدرا من أرباحها، منسوبا إلى المال المودَع أيَّ نسبة تريد، وتقدَّمت به إلى صاحب المال، كانت بدون شكٍّ معاملة ذات نفع تعاونيٍّ عامٍّ، يشمل خيرها صاحب المال والعمَّال والحكومة، وليس فيها مع هذا النفع أقلُّ شائبة لظلم أحد أو استغلال لحاجة أحد».