قراءة جديدة في الفتاوى الاقتصادية للشيخ البكري لسليمان ناصر
الجزء ١ · صفحة ٧جاء في ص217 من الجزء الأول هذا السؤال: «… إنَّ من يريد شراء سيارة بتسهيلات، يقصد الشركة ويتفاوض معها في ثمنها ويعرِّفها بالآجال التي يطلب، والأقساط التي ينوي تقسيم المبلغ عليها، أمَّا الشركة فتعرِّفه بدورها بمبلغ كلِّ قسط، وقد أضافت (طبعا) إلى قيمة البيع الأصلية مبلغ الفائض الذي يستلزمه اختياره، ليرى هل يقدم على الشراء أو لا يقدم».
وهنا نجد أنَّ الشيخ يسمِّي الفائدة فائضا، ربَّما لأنَّ مصطلح الفائدة يدلُّ بوضوح على ربوية العملية، مع أنَّه لا تهمُّ الأسماء إذا اتضحت المسميات، كما أنَّه يورد مرَّة أخرى فكرة الاختيار، وكأنَّها مبرِّر كاف للتعامل بالربا، ثم يقول بعد ذلك: «وهناك يقدِّم المشتري للشركة – متى قرَّر الشراء – سندات في المبلغ، فتدفعها الشركة بدورها للبنك، وهذا يدفع لها المبلغ، فتكون الشركة قد باعت سيارتها نقدا حاضرا، والديْن حوَّلته الشركة على البنك، بعد أن يتأكَّد هذا من صلاحية المشتري، فيصبح المشتري حريفا للبنك مباشرة، ولم تعد له صلة بالشركة بتاتا»، ثم يسترسل: «فشراؤه إذن شراء صحيح، ليس فيه ما يمنع انعقاده، ولا ما يوجب انفساخه».
هنا أشار الشيخ إلى الدور الأساسي الذي تلعبه الشركة في هذه العملية، حتى يجعل منها أشبه بعملية المرابحة، التي تطبقها البنوك الإسلامية، وفي نفس الوقت حاول التقليل قدر الإمكان من دور البنك فيها، لأنَّه قال عن المشترين: «ولم يكن بينهم وبين البنك أي اتفاق، ولا فاوضه في أخذ الفائض منه أم لا»، مع أنَّه من المعلوم أنَّ البنك يلعب الدور الأهمَّ في هذه العملية؛ لأنَّه يتفاوض مع الزبون في المبلغ الإجمالي وكيفية تقسيطه ودفعه، والآجال المحدَّدة لذلك، ومبلغ الفوائد على هذه الأقساط، وكيفية احتسابها، وفوق هذا كلِّه يفتح البنك للزبون حسابا ليحوِّل إليه أجرته الشهرية، ليستقطع البنك منها مبلغ الأقساط والفوائد.