قراءة جديدة في الفتاوى الاقتصادية للشيخ البكري سليمان بن الناصر بن يوسف ناصر

قراءة جديدة في الفتاوى الاقتصادية للشيخ البكري لسليمان ناصر

الجزء ١ · صفحة ٦

هذا وقد أجاب الشيخ على نفس السؤال في الجزء الثاني من فتاواه، ص 416، بطريقة أخرى، حيث أشار إلى أنَّ هناك رأيين في أخذ أرباح صندوق التوفير: رأي أجازه واعتبره من قبيل المضاربة (وما أبعد هذه الأرباح عن طريقة المضاربة)، ورأي تحرَّج (ولم يقل حرَّم) من أخذ هذه الأرباح، ورأى دفعها للفقراء، ثم قال في الأخير بأنَّ الرأيين اختلفا في أخذ الأرباح، واتفقا في وضع المال في صندوق الادخار، لما فيه من التعود على الاقتصاد، وإعانة الحكومة في مشاريعها العمرانية، ونفع الغير. ولا ندري هنا ما فائدة ذكر الشيخ لهذا الاتفاق؟ فإذا كان هناك رأي (وهو رأي الأغلبية الساحقة من العلماء) تمنع أخذ الفوائد من صندوق التوفير، فما فائدة وضع المال فيه أصلا؟ وأين تشجيع الفرد هنا على الاقتصاد؟ أليس من الأفضل له في هذه الحال أن يضع ماله في صندوق خاصٍّ في بيته؟

ثم يجيب الشيخ بعد ذلك بطريقة أخرى مختلفة تماما على نفس المسألة، أي صندوق التوفير، ص69 من الجزء الثاني، قائلا للسائل: «إذا فتحت عنوانا جاريا في صندوق التوفير، فليكن بنيَّة تعويد النفس على الاقتصاد، والادخار لوقت الحاجة، وإسعاد الحكومة على البناء والتعمير، لا بنيَّة التنمية والاستثمار، وتنزَّه عمَّا ينتجه من فائض، لا تأكلْه، بل وزِّعه على الفقراء».!!

وإذا قارننا هذه الفتوى مع الفتوى الواردة في ص 211 من الجزء الأول، وجدنا تضاربا واضحا، ولا أدري شخصيا ولحدِّ الآن ما موقف الشيخ من فوائد صندوق التوفير، أهي حلال أم حرام؟ وهل يعتبر الجزآن الأوَّل والثاني من فتاواه مثل القديم والجديد بالنسبة للإمام الشافعي رحمه الله؟

٦ / ٨