وصايا للعروسين محمد بن قاسم ناصر بوحجام

وصايا للعروسين لمحمد ناصر بوحجام

الجزء ١ · صفحة ٢١

الزَّوجيَّة – بخاصَّة – عقبات وصخور وحواجز، قد تعترض كلاًّ من الزَّوجينِ. سبيل تذليل ذلك هو الصَّبر والتَّحمُّل والاحتمال؛ لهذا يجب الانتباهُ إلَى أمرٍ مهمٍّ، وهو: إنَّ اعتقاد أحد الزَّوجينِ أنَّ على الطّرف الثّاني أن بوفِّر له السَّعادَةَ الكاملة، وأنَّ ارتباطه به لم يكن إلاَّ لأجلِ التَّخلُّصِ من كلِّ المتاعب، التي كان يعانِي منها قبل أن يحصل هذا الارتباط … اعتقادُ ذلك خطأٌ كبير. بل إنَّ هذا الاعتقادَ هو سبب المتاعب والمشاكل النَّفسيّة؛ لأنَّه ينشُد الكمال فِي الإنسانِ، وهو أمرُ مستحيلُ. قال الشَّاعر:

ومن ذا الذي تُرضى سجاياه كلُّها … كفى المرء نُبْلاً أن تعدَّ معايبه

لهذا - بنتي العزيزة – استعدِّي لهذه الحياة استعدادًا، بعينك على التَّصرُّفِ فِي كلِّ موقفٍ، وفِي كلِّ حالةٍ بما يليق به وبها. واعلمي أنَّ الشُّكر والصَّبر هما الكفيلان بإسعادك، وهما ما يجب أن يتَّصف بهما المؤمن، كما جاء فِي الحديث " عجبًا لأمر المؤمن، إنَّ أمره كلَّه خيرٌ، وليس ذلك لأحد ٍإلاَّ المؤمن، إن أصابته سرَّاءُ شكر، فكان خيرًا له، وإن أصابته ضرَّاءُ صبر، فكان خيرًا له "

جاء أعرابِيٌّ إلَى سيِّدنا عليٍّ – كرَّم الله وجهه – فقال له: إنَّ لِي إليك حاجةٌ، رفعتها إلَى الله قبل أن أرفعها إليك، فإن قضيتَها لِي، حمدتُ الله وشكرتُك، وإن لم تقضِها لِي، حمدتُ الله وعذرتُك.

*ـ ضعي نصب عينيك أنَّ مسؤوليّة البيت كلّها تقع على عاتقك، احرصي أن تكوِنِي فِي مستوى هذه المسؤوليّة، قومِي بها أحسن قيامٍ، ولا

٢١ / ٢٩