وصايا للعروسين محمد بن قاسم ناصر بوحجام

وصايا للعروسين لمحمد ناصر بوحجام

الجزء ١ · صفحة ٢٥

المرأة الحكيمة بدأت بمقدّمة رائعة، فقالت له، يا أبا طلحة‍، هل من حقّ أناس كانت عندهم أمانة لأُناس أن يجزعوا إذا أراد أصحاب الأمانة أخذَ أمانتهم؟ فأجابها: لا، فقالت له: إنّ ابنك فارق الحياة، والابن كان وديعة من عند الله فأخذها، فقال الزّوج: إنّا لله وإنّا إليه راجعون، ثمّ ذهب ينظر إلى ابنه الميّت بصبر. وعندما أصبح أبو طلحة ذهب إلى رسول الله عليه وسلّم وأخبره بما حدث من أمّ سليم، فقال عليه الصّلاة والسلام: والذي بعثني بالحقّ، لقد جعل الله فِي رحمها طفلاً ذكرًا؛ جزاءً لصبرها على ولدها المتوفّى.(1)

* امنحي زوجك السّعادة، ولا تنسَيْ الجلوس معه فِي أوقات خاصّة. فلا تنشغلي عنه كليّة، بل اجعلي من بين شؤون البيت إعطاء وقت خاصّ لحديث القلب ونجوى الفؤاد؛ وبذلك تؤدّين أحد حقوق الزّوج عليك، وهو بدوره يشعر بالطّمأنينة والرّاحة والسّكن، فيمتلئ قلبه بك حبًّا، ويزداد منك قربًا ..

* قابليه بالابتسامة وبشاشة الوجه وانشراح القلب - بخاصّة حين يرجع من عمله، ويلج باب المنزل - لتدوم بينكما المودّة والرّحمة؛ فإنّه - كما قيل-: إنّ المودّة جسمٌ روحه بشاشة الوجه. قال حكيم: " العيش كلّه مقصور على الزّوج الهاشّة الباشّة الصّالحة والبارّة، والبلاء موكول بقرينة السّوء التي لا تسكن النّفس إلى معاشرتها ".

* إيّاك أن ترفعي نفسك عن زوجك؛ مهما أحسست فِي داخلك من مظاهر التّفوّقِ: من ذكاء وعلم وخلق، أو أيّة خليقة أخرى … بل اكتمي

(1) - موزة بنت سيف الدّغيشية، … مكتبة الضّامري للنّشر والتّوزيع، السّيب، سلطنة عمان، 1414هـ/ 1993م، ص: 35، 36.

٢٥ / ٢٩