وظيفة الخطباء والأئمة في توعية الأمة بفكر الوسطية والاعتدال ونبذ التطرف الديني الدولة الرستمية أنموذجا للحاج أحمد كروم
الجزء ١ · صفحة ١٣ج- التواضع: هو خفض الجناح لجميع من يدعوه من الناس وعدم التكبر عليهم في جميع ما يطلبون أو يسألون، وقد أمر الله تعالى نبيه محمدا - صلى الله عليه وسلم - بذلك فقال له «واخفض جناحك لمن اتبعك من المومنين» [الشعراء: 214].
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «ألا إن التواضع للعبد لا يزيده إلا رفعة فتواضعوا يرفعكم الله(1)»
وقال أيضا: «تواضعوا لمن تعلمون منه، وتواضعوا لمن تعلمونه ولا تكونوا جبابرة العلماء(2)»
د- الرحمة واللين: هما حب الخير والشفقة على الضعيف والجاهل والمرأة والطفل و ذو الحاجة وعدم الغلظة والقهر، وقد مدح الله تعالى أكبر الأئمة نبيئنا محمداً - صلى الله عليه وسلم - فقال له: «فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك» [آل عمران]. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «الراحمون يرحمهم الرحمن ارحموا أهل الأرض يرحمكم من في السماء(3)»
ه- التعاون: هو مساعدة الضعفاء والتشاور مع من سبقه في ميدان الدعوة إلى الله بالفقه أو بالخطابة أو بالوعظ ليكون قوة عملية في الميدان ليتفادى أخطاء غيره. قال الله تعالى: «وتعاونوا على البر والتقوى» [المائدة]. ويقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - «الجماعة رحمة والفرقة عذاب(4)»
و- الإنصاف والاعتدال: هو الاعتراف بالخطأ الذي صدر منه أو اعترافه بما وصل إليه غيره من الصواب والإشادة به ودعوة الناس إليه ليزيده علما على علمه .. وهذا لا يكون إلا بالاعتدال في السلوك مع الغير وعدم التكبر. فهذا عمر رضي الله عنه وهو أمير المؤمنين ينصف امرأة في وجهة نظرها ولا يجد غضاضة أن يقول «أصابت امرأة وأخطأ عمر» فإذا كان الداعية منصفا معتدلا فإنه لا يصعب عليه الاعتذار عن أخطائه أمام الآخرين ..
ز- العفو والتسامح: وهو قبول أخطاء الآخرين واحتمال أذاهم وذلك بحسن الظن بهم. قال الله تعالى: «ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم» [فصلت 34].
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «من عفا عند القدرة عفا الله عنه يوم العسرة(5)»
فإذا ظهرت هذه الصفات الجليلة والأخلاق الحميدة في سلوك داعية أو إمام أو خطيب أو واعظ أو فقيه أو مدير أو معلم فإنه سوف يزرع الاعتدال والوسطية في سلوك أتباعه، فيعم الصلاح والخير مجتمعه الذي ينشط فيه، ويبتعدون كل البعد عن التطرف والغلو، لأنه علّمهم بسلوكياته قبل أن يدعوهم بأقواله السديدة. ويكون بهذا قد حارب التطرف والغلو بمنهج سليم.
(1) - الربيع: رقم 885 عن أبي هريرة
(2) - رواه الخطيب البغدادي في التاريخ
(3) - أبو داود 4941
(4) - رواه الطبراني عن النعمان بن بشير في حديث طويل
(5) - رواه الطبراني عن أبي أمامة في المعجم الكبير