وظيفة الخطباء والأئمة في توعية الأمة بفكر الوسطية والاعتدال ونبذ التطرف الديني الدولة الرستمية أنموذجا للحاج أحمد كروم
الجزء ١ · صفحة ١٥جليلة المقدار، عظيمة الأمر تسمى عراق المغرب، لها أخلاط من الناس تغلب عليها قوم من الفرس يقال لهم بنو محمد بن أفلح بن عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم(1)»
وأما المقدسي فقد وصفها في القرن 4هـ قائلا: «تاهرت هي اسم القصبة أيضا هي بلخ المغرب، قد أحدق بها الأنهار، والتفت بها الأشجار، وغابت في البساتين، ونبعت حولها الأعين، وجل بها الإقليم، وانتعش فيها الغريب واستطابها اللبيب يفضلونها على دمشق … » إلى أن قال «بها جامعان على ثلثي البلد قد بنيا بالحجارة والجير قريبان من الأسواق(2)»
وأما ابن حوقل فيصفها بقوله: «وتاهرت مدينتان كبيرتان إحداهما قديمة أزلية والأخرى محدثة، والقديمة ذات سور وهي على جبل ليس بعال وفيها كثير من الناس، وفيها جامع، وفي المحدثة أيضا جامع، ولكل إمام وخطيب …(3)»
ويقول عنها البكري في القرن 5هـ: «ومدينة تاهرت مدينة مسورة لها أربعة أبواب: باب الصفا، باب المنازل، وباب الأندلس، وباب المطاحن … »
المطلب الثاني: أخلاق مؤسس الدولة الرستمية:
أ) التواضع: يقول ابن الصغير:
«لما ولي عبد الرحمن بن رستم ما ولي من أمور الناس شمر مئزره، وأحسن سيرته، وجلس في مسجده للأرملة والضعيف، ولا يخاف في الله لومة لائم، فطار ذلك في أطراف الأرض، مشارقها ومغاربها حتى اتصل ذلك من إخوانهم من أهل البصرة وغيرها من البلدان، فلما علموا ذلك من أمره جمعوا أموالا عظيمة وبعثوا بها مع نفر من ثقاتهم [إلى تهرت](4)»
ب) المشاورة والحزم:
وعندما وصل الوفد إلى تيهرت سألوا عن دار الإمام فشاهدوه يصلح داره بيده مع غلامه وهو يمد له الطين فعندما أخبروه بأمرهم قال لهم الإمام عبد الرحمن: «هذه الصلاة قد حضر وقتها ونحن نخرج إلى المسجد الجامع فنصلي بالناس ونعلمهم بما جئتم به … »
إلى أن قال: «فلما انصرف من صلاته نادى مناد أن لا يتخلف من كل قبيلة وجوههم(5)» ففعلوا.
فلما أعلم الوفد الحاضرين بما جاؤوا به من 03 أحمال من المال مساعدة لهم من إخوانهم في البصرة، قال لهم الإمام: ما ترون؟ فقالوا: إن هذا رزق ساقه الله إلينا من طوع إخواننا بلا سؤال منا فنرى أن ترسل إلى هذا
(1) - اليعقوبي: التاريخ ص 153
(2) - المقدسي
(3) - ابن حوقل: صورة الأرض ص 86
(4) - ابن الصغير: هو مؤرخ الدولة الرستمية عاصر أواخر أيامها في إمامة أبي اليقظان محمد بن أفلح (241 - 280هـ) ولعله كان مالكي المذهب أو شيعيا حسبما تشير إليه نصوص كتابه «أخبار الأئمة الرستميين» ص 32
(5) - ابن الصغير: أخبار الأئمة الرستميين ص 34