وظيفة الخطباء والأئمة في توعية الأمة بفكر الوسطية والاعتدال (الدولة الرستمية أنموذجا) الحاج أحمد بن حمو كروم

وظيفة الخطباء والأئمة في توعية الأمة بفكر الوسطية والاعتدال ونبذ التطرف الديني الدولة الرستمية أنموذجا للحاج أحمد كروم

الجزء ١ · صفحة ١٧

فسمعت أحمد التيه يقرأ بعد فراغ(1) إلى أن بلغ «تنزيلا ممن خلق الارض والسموات العلى الرحمن على العرش استوى» [طه 3] فحرف المعنى عن موضعه وجعله بابا من الحلول على العرش(2)»

المطلب السادس: علاقة الدولة الرستمية بجيرانها:

ومن روائع ما سجل التاريخ لأئمة الدولة الرستمية هو العلاقة الحسنة بينها وبين جيرانها في مختلف المجالات السياسية والإقتصادية والثقافية، ومما أورده ابن الصغير من ذلك مايلي:

1) المجال السياسي: يقول ابن الصغير:

«كان قد وفد [محمد بن عرفة] على ملك السودان بهدية من قبل أفلح بن عبد الوهاب فعجب ملك السودان مما رآه من هيبته(3)»

كانت للإمام عبد الرحمن بنت إسمها «أروى(4)» زوجها الإمام إلى «مدرار» بن اليسع الصفري في سجلماسة مؤسس دولة بني مدرار بالمغرب، مما أثر إيجابيا في تمتين الروابط بين المملكتين.

ويذكر الطبري أن إدريس بن عبد الله العلوي نزل بتيهرت من بلاد المغرب فلجأ إليهم فأعظموه(5) وذلك سنة 169هـ.

2) المجال الإقتصادي: أما القوافل التجارية فقد كانت تجوب أقطار الممالك المغربية محملة بأنواع من المنتوجات الإقتصادية والزراعية بين سجلماسة وفاس وتيهرت والسودان والقيروان لا تعرف الإستقرار حتى بنى الناس القصور وملكوا البساتين الغناء(6) فيها.

3) وفي المجال العلمي والثقافي: يبرز مظهر الوحدة والتكامل بين أقطار المغرب الإسلامي حيث يتنقل الطلبة والعلماء في مختلف الحلقات والمساجد يطلبون العلم ويبلغونه بدون أي تعصب ولا تذبذب، والنموذج الأمثل في ذلك هو جلوس ابن الصغير(7) إلى الإمام أبي اليقظان محمد بن أفلح يدرس عنه من كتاب " إصلاح الغلط " لابن قتيبة وهما لا يتوافقان مذهبا، كما أن بعض الإباضية يدرسون في فاس والقيروان، والفضل في هذا التنوع الحضاري داخل الدولة الرستمية يرجع إلى سياسة الإعتدال والوسطية التي كان ينتهجها أئمة الدولة الرستمية وخطباؤها في المنابر والمناسبات لجمع الكلمة ووحدة الصف.

(1) - هكذا اللفظ في النسخة المحققة و لم يتضح المعنى جيدا

(2) - ابن الصغير: م، س ص 120، 121، ولعل ابن الصغير كما يقول المحقق إبراهيم بحاز والدكتور محمد ناصر: لم يفهم المعنى الذي قرأه الخطيب .. وأنه لم يحرف بل هو قراءة أخرى من القراءات

(3) - ابن الصغير: أخبار الأئمة الرستميين ص71

(4) - الباروني: الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الإباضية ص125

(5) - العلاقات الخارجية للدولة الرستمية ص224

(6) - العلاقات الخارجية للدولة الرستمية ص224

(7) - ابن الصغير: أخبار الأئمة الرستميين ص96 – 97 وللتوسع في هذا المجال أنظر محمد طمار: الروابط الثقافية بين الجزائر والخارج.

١٧ / ٢٠