وظيفة الخطباء والأئمة في توعية الأمة بفكر الوسطية والاعتدال (الدولة الرستمية أنموذجا) الحاج أحمد بن حمو كروم

وظيفة الخطباء والأئمة في توعية الأمة بفكر الوسطية والاعتدال ونبذ التطرف الديني الدولة الرستمية أنموذجا للحاج أحمد كروم

الجزء ١ · صفحة ٥

المطلب السادس: المفتي:

ففي اللغة: المفتي من أفتى يفتي إفتاء وفتوى أي أجاب أسئلة المستفتين.

وفي الاصطلاح: هو الفقيه(1) المسلم الذي يتولى الإجابة على أسئلة الناس الشرعية لأنه يحفظ مظانها ويعلم طرقها وأقوالها ويتقن الاستنباط من أدلتها الشرعية .. وقد لا يكون إماما ولا خطيبا ولا داعية .. وإنما له ذكاء قوي يحمله على الفهم الصحيح للنصوص .. ولكنه قد يكون محدود الفتوى في موضوع معين مثل «الزكاة والبيوع» في مذهبه، وقد يكون واسع الاطلاع يفتي بجميع ما سألته عند المذاهب الإسلامية فيسمى «المجتهد» المطلق مثل الإمام جلال الدين بن عبد الرحمن السيوطي(2) (ت911هـ) الذي بلغ درجة الاجتهاد المطلق.

ولعل ما يلفت الانتباه بين هذه المصطلحات هو وجود علاقة تلازم وتكامل فيما بينها .. كما يوجد بينها عموم وخصوص فكل مفت فقيه وليس كل فقيه مفت وهكذا ..

المطلب السابع: الأمة:

الأمة هي الجماعة أو المجموعة من الناس أكثرهم من أصل واحد، وتجمعهم صفات موروثة، أو يجمعهم أمر واحد من دين أو مكان أو زمان(3) .. أو الجيل ويقال الأمة الجزائرية أو الأمة العربية أو الأمة الإسلامية قال تعالى: «فلما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون» [القصص 22] والمقصود من الأمة في هذه المداخلة هي أمة الإجابة وهم سائر الناس غير العلماء والفقهاء والدعاة .. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «أمتي يوم القيامة غر من السجود محجلون من الوضوء»(4)

المطلب الثامن: الوسطية:(5)

الوسطية هي مشتقة من الوسط وهي الاعتدال وعدم الميل إلى طرف دون الآخر في جميع الأمور وهي ترادف التوازن والعدل واليسر في الأمور .. وهذا المصطلح القرآني هو خلق الإسلام وأهله، قال الله تعالى: «وكذلك جعلناكم أمة وسطا» [البقرة: 143]. وقد وصف به عباد الرحمن في قوله تعالى: «والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما» [الفرقان: 67].

وهي تفيد معنى التزام الطرق السهلة لتنمية العلاقات العملية بين الجماعات والأفراد ..

المطلب التاسع: التطرف والغلو(6)

(1) - الزيات: المعجم الوسيط مادة «فتو»

(2) - الزركلي: الأعلام ج 3 ص 301

(3) - الزيات: المعجم الوسيط مادة «أمم»

(4) - رواه الترمذي رقم 607

(5) - مجموعة الأساتذة: موسوعة الأديان الميسرة ص491

(6) - عبد الرزاق محمد أسود: موسوعة الأديان و المذاهب ج 2 ص 61

٥ / ٢٠