وظيفة الخطباء والأئمة في توعية الأمة بفكر الوسطية والاعتدال ونبذ التطرف الديني الدولة الرستمية أنموذجا للحاج أحمد كروم
الجزء ١ · صفحة ٦التطرف هو مشتق من الطرف وهو طلب الطرف أي هو الميل والتحيز إلى جهة دون أخرى في جميع الأمور .. وهو يرادف الغلو والتصلب والإصرار على رأي معين وعدم قبول رأي المخالف والتشدد في الأمور.
قال الله تعالى: «يا أهل الكتاب لا تغلو في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق» [النساء: 171]
وقال أيضا:
«قل يا أهل الكتاب لا تغلو في دينكم غير الحق ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل» [المائدة: 77].
وهذا المصطلح يفيد معنى الكراهية والحقد والتنافر وعدم التوافق، و هو وصف أنكره الله على أهل الكتاب … و لما انحرف بعض المسلمين عن سواء السبيل أصبح أهل الكتاب يرمونهم بمثل مرضهم الذي أصيبوا به.
المبحث الثاني: التطرف الديني أسبابه ومظاهره:
لم يكن التطرف والغلو في الدين وليد هذا العصر الذي نعيشه اليوم بل هو قديم قدم الإنسان على وجه الأرض، لأن الميولات الفطرية تختلف من فرد إلى آخر، فهناك من كانت له نفس متفتحة على الغير وتتقبله بكل موضوعية، وهناك من كانت له نفس منغلقة متشددة لا تقبل الآخر ولا تتفتح على العالم الخارجي .. وهناك من يشعر بهذه الأحوال غير العادية من حوله فيصلح أمره ويجتهد في التغيير من وضع إلى آخر .. وهناك من لا يجد يد المساعدة في ذلك ولا يجتهد فينغلق على نفسه ويتطرف في سلوكاته مع نفسه ومع الآخرين، ولذلك كانت أسباب التطرف الديني ومظاهره مختلفة.
المطلب الأول: أسباب التطرف الديني:
يمكن لي أن أحصر أسباب التطرف الديني في العوامل التالية:
1 - الجهل: وهو نقيض المعرفة بالدين أو عدم الاقتناع بالمشائخ العاملين معه فلا يتعلم منهم بل يستورد فتاوى من علماء خارج بلده فتتكون لدى المتطرف كراهية ونفور وعداوة تؤدي إلى ردود فعل غير سليمة بالآخرين فتجني عليه قبل أن تجني على غيره.
2 - التعصب والعصبية: وهو الانتصار لرأي معين ولا يعترف بالرأي الآخر المعارض له مهما كان صوابه وصلاحه .. وهو يعني أيضا الميل إلى الجهة التي تؤيد رأيه ولو كان خطأ، حتى أصبح بهذا التصلب يعادي من يخالف وجهة نظره فيعتبره كافرا مخالفا للدين .. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «العصبية، أن تعين قومك على(1) الظلم».
3 - التشدد: وهو التمسك بآراء مرجوحة في الدين لا تصلح لذلك الزمان أو لذلك المكان ولا يؤيدها الدليل .. بل يمكن أن يعوض بما ييسر على الناس أمر دينهم وهذا مثلما فعل سيدنا معاذ بن جبل (ض)
(1) - رواه البيهقي في السنن الكبرى عن واثلة