وظيفة الخطباء والأئمة في توعية الأمة بفكر الوسطية والاعتدال (الدولة الرستمية أنموذجا) الحاج أحمد بن حمو كروم

وظيفة الخطباء والأئمة في توعية الأمة بفكر الوسطية والاعتدال ونبذ التطرف الديني الدولة الرستمية أنموذجا للحاج أحمد كروم

الجزء ١ · صفحة ٧

حيث كان يصلي بالناس إماما فيطيل في قراءة صلاة الصبح حتى أصبح بعض الصحابة يتخلفون عن صلاة الجماعة في المسجد بسبب بعد مقر أعمالهم عن المسجد، فعندما اشتكى الصحابة للرسول - صلى الله عليه وسلم - ذلك قال له - صلى الله عليه وسلم -: «يا معاذ أفتان أنت؟ فلولا صليت بسبح اسم ربك الاعلى، والشمس وضحاها والليل إذا يغشى فإنه يصلي وراءك الكبير والضعيف وذو الحاجة(1)»

4 - سوء الظن: يقول الله تعالى: «إن بعض الظن إثم» [الحجرات]

ويقول أيضا: «وإن الظن لا يغني من الحق شيئا» [النجم 28]

في كثير من الأحيان نجد التطرف يصدر عن سوء الظن بالناس .. فإذا سمع نصف كلام فإنه يؤوله إلى معاني عديدة لا تمت إلى الحقيقة بصلة فيضر الآخرين، ويقاطعهم أو يخاصمهم بدون تحقيق، ولا يُكلف نفسه عناء البحث عن الحق لإضفاء الشرعية على أعماله وأقواله .. لذلك سمى الله تعالى من الذي يدلس في الأخبار فاسقا سواء كان ذلك للحاكم والمحكوم، قال الله تعالى: «يآ أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين» [الحجرات 06]

5 - الزهد والرهبنة: وهو الكره الشديد للدنيا واتهام جميع الناس بعدم التزامهم بالدين إذا لم يسيروا سيرته ويختاروا اختياره، فهو يأخذ أشكالا متعددة، مثلُ ذلك مثل الذين يدعون التفرغ للعبادة، وذلك عن طريق اعتزال الناس في جميع أعمالهم وأفكارهم رغم أنه يحتاج إليهم في شراء أو بيع أو بناء وغيره، فهذا الزهد هو زهد سلبي يضر بصاحبه أكثر مما يضر بالآخرين. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «لا تشددوا على أنفسكم فيشدد عليكم، فإن قوما شددوا على أنفسهم فشدد عليهم، فتلك بقاياهم في الصوامع والديارات رهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم(2)»

جاءت جماعة من الصحابة إلى حجرات الرسول - صلى الله عليه وسلم - تسأل عن عبادة الرسول - صلى الله عليه وسلم - فلم يجدوا كبير فرق بينهم وبينه، فقالوا: إن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر .. فنصوم ولا نفطر ونقيم الليل ولا ننام ولا نتزوج النساء. فقال لهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - «ما بال أقوام قالوا كذا وكذا؟ لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأنام، وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني(3)»

بل جاء الإسلام بما هو على العكس من ذلك في الرهبنة الصحيحة فقال - صلى الله عليه وسلم - «لكل نبيء رهبانية ورهبانية هذه الأمة الجهاد في سبيل الله(4)»

وطبعا الجهاد ينقسم إلى نوعين: الجهاد الأصغر وهو جهاد العدو المشرك، والجهاد الأكبر وهو إلزام النفس على الإستمرار في العبادة في كل زمان ومكان.

(1) - البخاري رقم 705

(2) - أبو داود رقم 4904

(3) - البخاري 5063

(4) - رواه أحمد عن أنس بن مالك

٧ / ٢٠