القطرة الغيثية والوسيلة الإلهية قصيدة لخلفان السيابي
الجزء ١ · صفحة ٣إلهي إن النفس داعية الهوى … وكل قبيح كان فهي له أصل
وأنت الذي حذرتني كيدها فلا … تكلني إلى نفسي فما لي بها حول
إلهي أنا العبد الذليل وكيف لا … وعزك منقادٌ له البعض والكل
وكيف ينال الضيم والهضم جانبي … وأنت نصيري أم يمر بي الذل
وعزك عزي يا عزيز وموئلي … أصول على الأعدا به وبه أعلو
أناخت بك الآمال مني جميعها … وألقت عصى التسيار وانقطع السبل
فكيف يخيب القصد عندك سيّدي … أغيرك يُرجى أم سواك له أهل
وها أنا مُدل بافتقاري وفاقتي … إليك وظني فيك أن ينجح السؤل
وما غير هذا لي إليك وسيلة … وتعويدك الإحسان والبر من قبل
فكيف وهذا يستحيل وصوله … إليك ومما لا يجوِّزه العقل
إلهي أشكو حالتي واستحالتي … وجهلي ومن شر الثلاث هو الجهل
ومالي اشكو ما به أنت عالم … وليس بخاف عنك جزءٌ ولا كل
وكيف مقالي معرباً ومترجماً … به لك عما في ضميري له حل
وما القول إلا منك قد كان بارزاً … إليك فمنك الخلق والأمر والفعل
إليك يمد السائلون أكفهم … فترجع ملأى بالعطاء وما ملّوا
إليك يروم السالكون بلوغهم … فإن سلكوا غير الطريق فقد كلّوا
إليك يسير السائرون بقصدهم … فإن قصدوا إلاك في سيرهم ضلّوا
لديك يريد الواصلون نزولهم … فإن نزلوا حيوا وقد هُيء النزل
إلهي إن اللطف بي منك شاملٌ … مع الجهل مني انّ ذا لهو الفضل
إلهي أفعالي قباحٌ جميعها … ورحماك تربو كلما قبُح الفعل
إلهي بُعدي عنك أوحشني وما … أشدك قرباً لكن الحاجب الجهل
وما زلتَ مع بُعدي وشدة غفلتي … تَعرِفُ لي بالقرب مني وما يحلو
إلهي أنت مني أقرب لي فما الـ … ـذي لك عني حاجبٌ حارت النبل
وما لذوات الكون قط حقائقٌ … فتحجب إلا الوهم والآل والظل
وكيف تكونُ الحادثات حواجباً … لمحدثها لولاه ما حدث الكل
وكيف تكونُ الظاهرات حواجباً … لمن هو منها كان أظهر من قبل
إلهي أرى الآثار عند اختلافها … أدل دليل يستدِلُ به العقل