القطرة الغيثية والوسيلة الإلهية (قصيدة) خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

القطرة الغيثية والوسيلة الإلهية قصيدة لخلفان السيابي

الجزء ١ · صفحة ٣

إلهي إن النفس داعية الهوى … وكل قبيح كان فهي له أصل

وأنت الذي حذرتني كيدها فلا … تكلني إلى نفسي فما لي بها حول

إلهي أنا العبد الذليل وكيف لا … وعزك منقادٌ له البعض والكل

وكيف ينال الضيم والهضم جانبي … وأنت نصيري أم يمر بي الذل

وعزك عزي يا عزيز وموئلي … أصول على الأعدا به وبه أعلو

أناخت بك الآمال مني جميعها … وألقت عصى التسيار وانقطع السبل

فكيف يخيب القصد عندك سيّدي … أغيرك يُرجى أم سواك له أهل

وها أنا مُدل بافتقاري وفاقتي … إليك وظني فيك أن ينجح السؤل

وما غير هذا لي إليك وسيلة … وتعويدك الإحسان والبر من قبل

فكيف وهذا يستحيل وصوله … إليك ومما لا يجوِّزه العقل

إلهي أشكو حالتي واستحالتي … وجهلي ومن شر الثلاث هو الجهل

ومالي اشكو ما به أنت عالم … وليس بخاف عنك جزءٌ ولا كل

وكيف مقالي معرباً ومترجماً … به لك عما في ضميري له حل

وما القول إلا منك قد كان بارزاً … إليك فمنك الخلق والأمر والفعل

إليك يمد السائلون أكفهم … فترجع ملأى بالعطاء وما ملّوا

إليك يروم السالكون بلوغهم … فإن سلكوا غير الطريق فقد كلّوا

إليك يسير السائرون بقصدهم … فإن قصدوا إلاك في سيرهم ضلّوا

لديك يريد الواصلون نزولهم … فإن نزلوا حيوا وقد هُيء النزل

إلهي إن اللطف بي منك شاملٌ … مع الجهل مني انّ ذا لهو الفضل

إلهي أفعالي قباحٌ جميعها … ورحماك تربو كلما قبُح الفعل

إلهي بُعدي عنك أوحشني وما … أشدك قرباً لكن الحاجب الجهل

وما زلتَ مع بُعدي وشدة غفلتي … تَعرِفُ لي بالقرب مني وما يحلو

إلهي أنت مني أقرب لي فما الـ … ـذي لك عني حاجبٌ حارت النبل

وما لذوات الكون قط حقائقٌ … فتحجب إلا الوهم والآل والظل

وكيف تكونُ الحادثات حواجباً … لمحدثها لولاه ما حدث الكل

وكيف تكونُ الظاهرات حواجباً … لمن هو منها كان أظهر من قبل

إلهي أرى الآثار عند اختلافها … أدل دليل يستدِلُ به العقل

٣ / ٩