القطرة الغيثية والوسيلة الإلهية قصيدة لخلفان السيابي
الجزء ١ · صفحة ٤إلهي أرى الأطوار حال انتقالها … وتحويلها فيما يجيء وما يخلو
دليلاً على أن المراد بها لنا … تعرفك المقصود كي ينتفي الجهل
بذاك استدل العارفون وحققوا … وحق لهم ذاك التعرف والوصل
إلهي إن اللؤم يخرس مقولي … فينطقه منك التكرم والفضل
ويؤيسني ذنبي فيطمعني الرجا … إلى منك المنهل لا زال ينهل
إلهي ذنوبي أوحشتني وفاقتي … دعتني إلى ذاك الجناب بها أدلو
إلهي نفوذ الحكم منك بما تشا … على القهر منه يبطل القول والحول
إذا كان لا حول لنا كيف قولنا … وقوتك العظمى لها الحول والطول
وهذا الذي قد الصق الخد بالثرى … خضوعاً عليه الاستكانة والذل
وهذا الذي أبكى وأبكم حيرة … وأطلق دمع العين في القلب ينهل
وألبس لسن العارفين بلاهةً … وعيا وهم أهل النهى الفصحا النبل
إلهي عجز العبد عن جزم فعله … به قاعدٌ طبعاً وما الطبع ينحل
ولكن إذا ما صحح العزم الذي … يروم من الخيرات فهو له فعل
وذا منك إحسانٌ ومحض تكّومٍ … وهبت له ما ليس هو له أهل
وما عزم هذا العبد أو جزم فعله … وقد كان تحت القهر ليس له حول
وكيف له أن يترك العزم ناكلاً … وتأمره بالفعل أنت له تبلو
وهذين كالضدين لابد منهما … جمعتهما للعبد فعل ولا فعل
وهل يجمع الأضداد غيرك مثلما … جمعت إلى النار الزلال الذي يحلو
فسبحانك اللهم جلت وقُدست … صفاتك عن مثلٍ وأنى له مثل
وقدرتك العظمى وحكمتك التي … ترد النهى حسرى فيدركها الكل
نعم يجب التصميم بالعوم في الذي … أمرت ومنك العون والحكم والفعل
إذ الفاعل المختار أنت حقيقةً … ونسبته للعبد حكماً هو العدل
إلهي أخلصني إليك بنظرةٍ … لدنيةٌ عني بها ينجلي الجهل
إلهي واجمعني إليك بجذبةٍ … من القرب حتى يستبين لي الوصل
وخذني عن نفسي إليك بجذوةٍ من النور تمحو صفحة الكون أو تجلو
أزل سحب الآثار عني فلا أرى … سواك على لوح الوجود به أسلو
أمط حجب الأغيار وامح ظلامها … وجلِّ دجاها ما سواك لها يجلو