تخميس القصيدة العمرية لحافظ إبراهيم بك سليمان بن مهنا بن خلفان الكندي

تخميس العمرية لسليمان الكندي

الجزء ١ · صفحة ١٦

فصيرت دفئها في ذلكم فلقا … تفاديا من عقاب يورثا حرقا

بالنار يوم الجزاء أو يوقعن رهقا … وخبّأت دفها في ثوبها فرقا

منه وودت لو أن الأرض تطويها

من حسن أخلاق خير الرسل ألبسها … ثوبا من الحلم أضحى ذاك يؤنسها

فأعظم له نية بالخير يغرسها … قد كان حلم رسول الله مؤنسها

فجاء بطش أبي حفص يغشيها

أكرم بخلق نبي صار مختتما … للأنبياء وجميع الرسل كن فهما

أوحي إليه بعلم لم يكن علما … فقال مهبط وحي الله مبتسما

و في ابتسامته معنا يواسيها

أبدى اللعين فرارا منذ رأى عمر … خليفة المصطفى بالدرة اشتهرا

فلم يقر نهارا كان أو سحرا … قد فر شيطانها لما رأى عمرا

إن الشياطين تخشى من يخزيها

(مثال من رجوعه رضي الله عنه إلى الحق )

أبدى التسور في بيت قد انتبذوا … أصاحبه بمكان فيه قد نبذوا

تناولا لشراب الخمر فيه بدوا … وفتية ولعوا بالراح فانتبذوا

لهم مكانا وجدوا في تعاطيها

تركت حائطهم لما أتيت بهم … ليلا ورمت دخولا عند مضجعهم

وهم بحالة سكر عند مطلبهم … ظهرت حائطهم لما علمت بهم

و الليل معتكر الأرجاء ساديها

دخلت منزلهم والراح قد أخذت … تناولا بالأيادي بأس ما صنعت

تسفهت بهم الاحلام وارتكبت … حتى تبتليهم و الخمر قد أخذت

تعلو ذؤابة ساقيها و حاسيها

تبا لفعلتهم في ما له عبثوا … وويلهم مع أيمان بها نكثوا

ولم يراعوا حقوق الله بل خبثوا … سفهت آراءهم فيها فما لبثوا

أن أوسعوك على ما جئت تسفيها

في حال رشدك هم أبدوك شر أذى … للفقه نبذ اليراع هاك قد نبذا

إذ لم يكن حبهم للفقه حين إذا … ورمت تفقيههم في دينهم فإذا

بالشرب قد برعوا الفاروق تفقيها

قد جئتنا بثلاث غير واحدة … ونحن نأتي بفرد غير ثالثة

والصدق أحواله أضحت بشاهدة … قالوا مكانك قد جئنا بواحدة

و جئتنا بثلاث لا تباليها

فانظر حقيقة أمر زانه بصر … فهل ترى لدخول البيت يا قمر

إلا لباب له قد صار يعتبر … فأت البيوت من الأبواب يا عمر

فقد يُزنُّ من الحيطان آتيها

١٦ / ١٨