تخميس العمرية لسليمان الكندي
الجزء ١ · صفحة ٦لكل ذي نعرة يأبى تناسيها
إن القوي الذي من شأن همته … إتباعه للهدى من طيب رغبته
فبالتقى قد ينل ادراك عزته … فما القوي قويا رغم عزته
عند الخصومة و الفاروق قاضيها
رعاية لضعيف من محبته … كفى بها الفخر من تلقا مودته
أكرم بسيرة عدل من مسيرته … وما الضعيف ضعيفا بعد حجته
و إن تخاصم واليها وراعيها
… ( عمر و أبو سفيان )
لما رأيت أبا سفيان حين حوى … على الهدايا وللأطماع كان نوى
أودعته السجن في حال عليه غوى … و ما أقلت أبا سفيان حين طوى
عنك الهدية معتزا بمهديها
ما كان يغنيه عن فاروقنا نشب … كلا ولم يحمه عز ولا حسب
حيث العدالة أس الفخر لا النسب … لم يغن عنه و قد حاسبته حسب
ولا معاوية بالشام يجبيها
حركت ساكنه فاهتز مفرقه … وقد ذوى من عظيم البؤس مرفقه
يا نكبة لأبي سفيان تغرقه … قيدت منه جليلا شاب مفرقه
في عزة ليس من عز يدانيها
قد توجوا ذكره في جاهليته … محامداً يالها في عائلتيه
وخصه المصطفى من قادسيته … قد نوهوا باسمه في جاهليته
وزاده سيد الكونين تنويها
في فتح مكة حازت نفسه كرما … مذ أصبحت داره للمصطفى حرما
حدث بأحسن قول عنه لا جرما … في فتح مكة كانت داره حرما
قد أمّن الله بعد البيت غاشيها
وكل ذلك لم يغنيه من عمر … أي اعتذار أبا سفيان أو حذر
أودعه سجنا فتى الخطاب لم يذر … و كل ذلك لم يشفع لدى عمر
في هفوة لأبي سفيان يأتيها
لما رأى من أبي سفيان عثرته … لم يغض طرفا ولم تأخذه شهرته
ولم يبال به أولاه قدرته … تالله لو فعل الخطاب فعلته
لما ترخص فيها أو يجازيها
فلا القرابة يوما قد يجاملها … في أخذ حق بعدل أو يعاملها
إذ لم تكن نفسه ممن يعادلها … فلا الحسابة في حق يجاملها
و لا القرابة في بطل يحاميها
يا رفعة فاقت الجوزا بمطلبها … لسيد قد رقا شأوا لمنصبها
يا سمعة شملت شرقا ومغربها … وتلك قوة نفس لو أراد بها
شم الجبال لما قرت رواسيها
(عمر و خالد بن الوليد)
سل خالد الشهم ما في الفرس قد فعلت … حسامه وبما في الروم قد صنعت