تخميس القصيدة العمرية لسليمان الكندي
الجزء ١ · صفحة ١٣كانت لأبي حفص لها فكر … مليئة بالتقى جادت بها عبر
لا يعتريها غرور لا ولا كبر … و كاد يصبو إلى دنياكم عمر
و يرتضي بيع باقيه بفانيها
ما كنت أحسن قولا لا ولا عملا … إذا تمكن أخذي منكم الأبلا
ردوا الثياب وردوا النوق ما حصلا … ردوا ركابي فلا أبغي به بدلا
ردوا ثيابي فحسبي اليوم باليها
(مثال من رحمته رضي الله عنه)
لم تدعه النفس بل قد صار منبطحا … أمام قدر غدا بالماء مفتضحا
لا شيء فيه لأمر كان متضحا … ومن رآه أمام القدر منبطحا
و النار تأخذ منه و هو يذكيها
يا فوز عبد رعى قوما برحمته … فكان منه العطا من فيض منته
أهان نفسا له من طيب رغبته … وقد تخلل في أثناء لحيته
منها الدخان و فوه غاب في فيها
رآى سيادته حقا عليه على … قوم مراعاتهم ما أن بهم نزلا
من احتياج لفقير فيهم حصلا … رأى هناك أمير المؤمنين على
حال تروع لعمر الله رائيها
وظل مستقبلا للنار في فمه … كفدية شاءها للنار في غده
وذا دليل بصبر قد أحاط به … يستقبل النار خوف النار في غده
و العين من خشية مالت مآقيها
(مثال من تقشفه و ورعه رضي الله عنه)
إن حس جوع بقوم قد عهدتهم … مدت يد الجود في فضل تقيتهم
لم تنسى يا عمر بل قد جعلتهم … إن جاع في شدة قومٌ شركتهم
في الجوع أو تجتلي عنهم غواشيها
قد أصبح المال رهنا تحت حوزته … فلم تمل نفسه أخذا لشهرته
بالزهد إذ لم ير من طيب رغبته … جوع الخليفة والدنيا بقبضته
في الزهد منزلة سبحان موليها
من ذا يساوي أبا حفص وغيرته … للحق أو أحد يرقى مسيرته
كلا ولا أحد يحتل سيرته … فمن يباري أبا حفص وسيرته
أو من يحاول للفاروق تشبيها
ما كان يلبي النفس مطلبها … بل قد رأى رفضها يحتل منصبها
فانظر مقالة حق كان يبد بها … يوم اشتهت زوجه الحلوى فقال لها
من أين لي ثمن الحلوى فأشريها
لا تترك النفس للشهوات جانحة … حرصا بأن قد تكن في اللهو سابحة
فخلها علها تمسيك سانحة … لا تمتطي شهوات النفس جامحة
فكسرة الخبز عن حلواك تجزيها