ديوان أبي مسلم ناصر بن سالم الرواحي ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

ديوان أبي مسلم ناصر بن سالم الرواحي

الجزء ١ · صفحة ١٩

أألهو وقد نادى المنادي لمنتهى … ... إليه وإن طال المطال أصبر

وصبحان من عقل وشيب تنفسا … ... فذا مسفر هاد وذاك سفير

أأترك نفسي بعد ذا بيد الهوى … ... تسام كما جر الحمار جرير

وأوقرها شرا وفيها استطاعة … ... إلى الخير والناهي الرقيب غيور

وإني وإن سومت نفسي بمسرح … ... مراعية سم ناقع وشرور

يطور لي الشيطان أطوار كيده … ... ونفسي له فيما يشاء نصير

فلست بمتروك سدى دون موقفي … ... على الغي عقبى أشرفت ومصير

سيوقفني من رقدة اللهو ناعب … ... يحط بمحتوم الردى ويطير

مقضي بي المحيا وجهلي مطيتي … ... وقائدها دنياي وهي غدور

أمان وأوهام وزخرف باطل … ... سراب بقيعان الفلاة يمور

محصلها بالكد والكدح راقب … ... لفوت وتفريق إليه تحور

فليس سديدا جمع هم لجمعها … ... ودائرة التفريق سوف تدور

سنتركها بالرغم وهي حبيبة … ... … ورب حبيب للنفوس مبير

ومن عجيب ميل النفوس لعاجل … ... يحول على اكداره ويبور

وإسراعها في الغي إسراع آمن … ... وناقد أعمال العباد بصير

متى أقلعت عنا المنون وهل لنا … ... بغير طريق الغابرين عبور

أم الأمل الملهى براءة غافل … ... … من الموت أم يوم المعاد يسير

أتمرح إن شاهدت نعشا لهالك … ... إليك أكف الحاملين تشير

ستركب ذاك المركب الوعر ساعة … ... إلى حيث سار الأولون تسير

نقى من غبار الأرض بيض ثيابنا … ... وتلك رفات الهالكين تطير

لي الويل هلا أرعوي عن مهالكي … ... أما في المنايا واعظ ونذير

أما في عويل النائحات مذكر … ... أم النوح حولي والبكاء صفير

أم الغارة الشعواء من أم قشعم … ... يشن أصيل هولها وبكور

على كل نفس غير نفسي رزؤها … ... ويمنعني منها حمى وستور

بلى سوف تغشاني متى حان حينها … ... فيعجز عنها ناصر وعشير

وتفجأني يوما وزادي خطيئة … ... واثم وحوب في الكتاب كبير

أرى الخطب صعبا والنفوس شحيحة … على زخرف فإن مداه قصير

وتلك ثمار الجهل والجهل مرتع … ... وخيم وداء للنفوس عقور

ولو حاولت نفس عن الشر نزعة … ... تنازعها طبع هناك خؤور

فزجت بها الآمال في غمراتها … ... إلى إن دهاها منكر ونكير

فثبطها تسويفها وهو قارض … ... لرمة اجال النفوس هصور

١٩ / ٣٤٢