ديوان أبي مسلم ناصر بن سالم الرواحي
الجزء ١ · صفحة ٢٠ودأب النفوس السوء من حيث طبعها … إذا لم يصنها للبصائر نور
بها ترتمي في الخسر آفات طبعها … ... خلائق توحيها الجبلة بور
تدارك وصايا الحق والصبر إنما … ... يفوز محق بالفلاح صبور
وخذ بكتاب الله حسبك إنه … ... … دليل مبين للطريق خفير
فما ضل من كان القرآن دليله … ... وما خاب من سير القرآن يسير
تمسك به في حالة السخط والرضا … ... وطهر به الآفات فهو طهور
وحارب به الشيطان والنفس تنتصر … فكافيك منه عاصم ونصير
دعيت لأمر ليس بالسهل فاجتهد … ... وسدد وقارب والطريق منير
وأسس على تقوى من الله توبة … ... نصوحا على قطب الكمال تدور
وزن صالح الأعمال بالخوف والرجا … هما جنة للصالحات وسور
وبالعدل والإحسان قم واستقم كما … ... أمرت وبادر فالمعاش قصير
وراقب وصايا الله سرا وجهرة … ... ففي كل نفس غفلة وفتور
وجرد على الاخلاص جدك في التقى … ففوقك بالشرك الخفي خبير
وثابر على المعروف كيف استطلعته … ودع منكرات الأمر فهي ثبور
ومل حيث مال الحق والصدق واستبق … مليا إلى الخيرات حيث تصير
واخلص مع الجد اليقين فإنه … ... … به تنضر الأعمال وهي بزور
وبالرتبة القصوى من الورع التبس … ... فللورع الدين الحنيف يحور
وكن في طريق الاستقامة حاذرا … ... كمين الإعادي فالشجاع حذور
يجوز طريق الاستقامة حازم … ... على حرب قطاع الطريق قدير
مراصدها شتى وفي كل مرصد … ... لخصمك حرب بالبوار تغور
فلا تخش ارهاقا وساور ليوثها … ... بعزم يفض الخطب وهو حسير
ورافق دليل العلم يهدك إنه … ... … طريق يحار العقل فيه وعير
وفعلك حد المستطاع من التقى … ... على غير علم ضيعة وغرور
فما زكت الطاعات إلا لمبصر … ... على نور علم في الطريق يسير
أتدخر الأعمال جهلا بوجهها … ... وأنت إلى علم هناك فقير
فيا طالب الله ائته من طريقه … ... وإلا فبالحرمان أنت جدير
فلست إذا لم تهتد الدرب واصلا … ... قبيلك في جهل السلوك دبير
وما العلم إلا ما أردت به التقى … ... وإلا فخطأ ما حملت كبير
فكم حامل علما في الجهل لو درى … ... سلامته مما إليه يصير
وما أنت بالعلم الغزير بمفلح … ... ومالك جد في التقاة غزير