ديوان أبي مسلم ناصر بن سالم الرواحي
الجزء ١ · صفحة ١٩٩وجاء بعير نحوه يشتكي له … ... … العياء وتنكيدا له في العلوفة
ومر على بعض المياه بمرأة … ... … لديها صبي ذو اعتراء بجنة
فألقى على المجنون كفا كريمة … ... بها خرج الجني من بعد ثعة
وكم شجرات قد أتته فسلمت … ... … عليه وحيته بأزكى تحية
وفيما رآه الناس في الزبرقان من … ... تشققه من أكبرية حجة
وظللت الصهبا عليه وبردت … ... … لهيب هجير عند وقت الظهيرة
وراوده شم الجبال فآنست … ... … نفارا بتحويل لتبر وفضة
وسمت له لحم الذراع عدوة … ... … فأخبره نطقا بما فيه دست
وما ليلة الاسراء عنك خفية … ... … أتاه أمين الله في بطن مكة
فاركبه ظهر البراق ولم تكن … ... … لغير رسول الله أوطى ركوبة
فأعلى به السبع الطباق فما انتهى … ... سراه به حتى انتهى تحت سدرة
وشاهد أنوار الجلال بعينه … ... … وأثبت جبرائيل أوضح رؤية
فما زاغ من تلك البواهر جأشه … ... ولكنه مستوطن للالوكة
وأوعبه الرحمن فيض معارف … ... وأوحى اليه ما أراد بقدرة
وطيف به الجنات بين قصورها … ... فشاهد ما في الخلد من كل لذة
وطاف بأقطار السموات كلها … ... … وأبصر ما في الكون من كل آية
ومن لي بأن أحصي معاجز أحمد … ... تقاصرت الأفهام عنها وكلت
وما يأخذ المداح من وصف أحمد … ... كما يأخذ المنقار من وسط لجة
تأدب بجنب الله من قول رؤية … ... … وقل ما تشا من مدح خير البرية
فذاك اعتقاد المبطلين بربهم … ... … وما قولهم في ذلكم غير ريبة
فنزه مولانا وليس اعتقادنا … ... … اعتقاد افتراء من حلول ورؤية
فما في كتاب الله أن محمدا … ... … رأى ربه بالعين أكمل نظرة
ولكن آيات القرآن بغير ذا … ... … شواهده طرا على الأفضلية
فما من خليل الله يرجى ولا من … ... الكليم ولا عيسى قبول الوسيلة
بيوم يقوم الناس فيه لربهم … ... … ولكنها من ذي الخلال الكريمة
وليس لهم حوض وليس لهم لوا … ... وليس بأيديهم مفاتيح جنة
وما أرسلوا الا الى الأنس وحدهم … ... وأحمد مبعوث لأنس وجنة
شرائعهم مستصعبات عظيمة … ... … وأحمد مبعوث بسهل شريعة
وما قومهم بالشاهدين على الورى … ... ولكن قوم المصطفى خير أمة
لهم شهد القرآن فاعظم بشاهد … ... … بأنهم أشهاد يوم عظيمة